مرح البقاعي:عقيدتي هي عقيدة الثوّار الحريّة والكرامة الإنسانية
الإربعاء 15 حزيران / يونيو 2011, 08:21
كورداونلاين

* سوريا الأسد هي منظومة وراثية مصابة بالاكتئاب والهزال السياسي
* عقيدتي هي عقيدة الثوّار: الحريّة والكرامة الإنسانية
* لجان التنسيق المحليّة للثورة السوريّة في طريقها إلى طرح رؤيتها لحل سياسي في البلاد
سوريا الأسد هي منظومة وراثية مصابة بالاكتئاب والهزال السياسي
* عقيدتي هي عقيدة الثوّار: الحريّة والكرامة الإنسانية
* لجان التنسيق المحليّة للثورة السوريّة في طريقها إلى طرح رؤيتها لحل سياسي في البلاد
- ما الجديد في جمعة العشائر لجهة الضغط على النظام؟
منذ تاريخ 15آذار 2011، ذكرى انطلاق أول تظاهرة احتجاج، ووصولاً إلى تاريخ كتابة هذه السطور، لم يمرّ يوم على الشعب السوري دون أن ينتفض في معظم القرى والمدن السورية، وكذا في ضواحي المدن الكبرى مثل دمشق وحلب. أما يوم الجمعة من كل أسبوع، فهو اليوم الحاشد نسبة لباقي الأيام، وذلك لكونه يوم عطلة رسمي حيث يجتمع الناس بكثافة إثر صلاة الجمعة. ومن المعلوم أنه في ظل المنع الرسمي والقمع المنهجي لأية تجمعات ذات طابع سياسي ـ أو حتى اجتماعي ـ منذ استيلاء حزب البعث على السلطة بقوة السلاح وإعلانه نفسه حزباً قائداً أوحداً للمجتمع والدولة، غدت المساجد ملاذاً وحيداً للتجمّع والانطلاق في التظاهرات التي تحولت بسرعة مطردة من حركة احتجاج تطالب بالإصلاح إلى ثورة عارمة تطالب بإسقاط النظام، النظام الذي تصدّى لها بآلة القتل والتنكيل والقمع، وارتأى الحل الأمني العسكري وحوار الرصاص والدبابات مع الشعب الأعزل. ما أريد أن أقوله هنا إن هذه الثورة المعمّدة بدماء صانعيها الذين خرجوا عراة الصدور في وجهه الآلة العسكرية الجائرة، هذه الثورة رسمت لنفسها طريقاً ذا اتجاه واحد لا رجعة منه، سواء من طرف الثوّار أو من طرف النظام. فالثوار من جهة ماضون في مسيرتهم التي لن تتوقف إلا عند بلوغ النصر الكبير للثورة الذي سيكتمل بسقوط النظام، والنظام بالمقابل يتهاوى بتسارع مذهل ويزداد يوماً إثر يوم انفضاحاً أمام المجتمع الدولي. وما الشهيدان الطفلان حمزة الخطيب وثامر الشرعي إلا شهادة على جرائم آل الآسد وأعوانهم ضد الإنسانية، وهم الذين اغتصبوا السلطة في سوريا واستنزفوا خيرات شعبها ثم بطشوا بأحرارها، الشهيدان هما شهادة على همجية هذه الثلة الحاكمة التي تتفوّق بعنفها وحقدها على تتاريّة هولاكو خان وفاشية آدولف هتلر.
- ما هي المدة الزمنية التي تتوقعينها لاستمرار الأحداث حتى تُحسم المسالة؟
بما أن الشعب السوري لا يتراجع ولن يتراجع عن مطالبه المشروعة، فأنا أرى أن مسؤولية استمرار وتفاقم هذه الأزمة المفصلية في التاريخ السوري يقع على عاتق النظام. على النظام السوري، وعلى رأسه بشار الأسد وأخيه ماهر الأسد، أن يتوقف عن حملات القتل والإبادة الجماعية وشراء الوقت بدم الشهداء من أبناء الشعب الأبرار. عليهما أن يعلمان أن الإمعان في الحل الأمني للأزمة لن يزيد الثوار إلا إصراراً على المزيد من التظاهر الذي سيتحوّل مع الوقت إلى عصيان مدني شامل، وهذه الأعراض ستترافق مع انهيارات سياسية في هيكلية الدولة المتآكلة أصلا سياسياً واقتصادياً، وهذه الأمور مجتمعة ستسرّع من انزلاق البلد إلى حافة الهاوية. على أصحاب الحد الأدنى من الحس الوطني في النظام أن ينأوا بأنفسهم عما تبقى من مؤسسات الدولة ليمنعوا سقوطها مع انهيار النظام. النظام ذاهب لا محال، وعلى ما تبقى من شرفاء في أروقته المظلمة، من قيادات الجيش الاصطفاف لجهة الشعب ونصرته، ومن أطراف الحكم الاستقالة غير المؤجلة من مناصبهم، حتى لا يحشرهم التاريخ محشر آل الأسد وأعوانهم.
- هل تعتقدين أن الحسم محصور في سقوط النظام؟
أنا لا أعتقد إلا بعقيدة الثوار السوريين الذين خطّوا كتاب التاريخ العالمي المعاصر بأبجدية جديدة للثورات والصمود الشعبي الأعزل في وجه آلة القتل التي أتت للأسف من أبناء جلدتهم ممن يفترض أنهم حماة للشعب وليس أداة للغدر به. أما عقيدة الثوار، التي هي عقيدتي، فهي الحرية والكرامة الإنسانية اللتان لا وصول إليهما إلا بإنهاء النظام الاستبدادي اللاشرعي. فبشار الأسد فاقد للشرعية بصورة مضاعفة، لأنه، بدايةً، قد وصل إلى سدة الحكم قافذاً من الطاقة الضيقة التي فتحوها له في جسم الدستور، ليحيل سوريا الجمهورية السنديانة ذات الكبرياء، إلى منظومة وراثية مصابة بالاكتئاب والهزال السياسي. وهو فاقد للشرعية، تاليا،ً لأنه هدر دم شعبه مقابل بقائه على الكرسي، وبقاء أسرته وحاشيته والمرتزقة من المتعاونين والمرتشين في كواليس الحكم وأقبيته العفنة.
- هل تعتقدين ان سوريا أصبحت قريبة جدا من تدخل عسكري دولي؟
أكرر ما أقول في المحافل الدولية ومنابر الإعلام كافة: نحن ضد أي "تدخّل" عسكري أو سياسي في سوريا، ونحن مع كل أشكال "الضغط" الدولي حقوقياُ ودبلوماسياُ وإعلامياً من أجل وقف عنف السلطة ضد الشعب الأعزل، وإدانته، ومحاسبة من أمر به ونفّذه مهما علت مرتبه أو غلا منصبه، وكذا من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والطبية للمحتاجين فوراً إلى سوريا.
- هل نتوقع اجتماع لشخصيات سورية داعمة للثورة في الولايات المتحدة، وهل تنسقون لمثل هذا الاجتماع ؟
نحن نناقش فكرة اجتماع قد يعقد في الولايات المتحدة خلال شهر تموز/يوليو القادم. الاجتماع سيشدّد على دعم ثورة الداخل ومطالب الثوار وتطلعاتهم، شباباً وشيباً، والتي هي الأجندة الشرعية والوحيدة للثورة وخارطة الطريق لسوريا الجديدة. ونحن نرحّب بأي اجتماع، وفي أي مكان في العالم، بحيث يشكّل مظلة جامعة للقوى السياسية والكفاءات السورية الوطنية من أطياف المجتمع السوري كافة. وأي اجتماع سيعقد يجب أن تكون بوصلته الموجِّهة هي دم الشهداء وحسب. فمنذ بداية الثورة وحتى تاريخ كتابة هذه السطور لم ولن أعوّل إلا على الداخل السوري الثوري، ولا أرتجي من الخارج إلا أن يكون ظهيراً للثورة والثوار. نحن لا يمكننا إلا أن نكون صدى لصوت الداخل إعلامياً ووسيلة لدعمهم دبلوماسياً وحقوقياً في المحافل الدولية، وحسب.
- أعط مدة زمنية وفقا لتصورك يحتاجها النظام لكي يسقط؟
المدة الزمنية لسقوط النظام تتناسب مع قدرة الثوار السوريين على التنسيق فيما بينهم وإيجاد البدائل السياسية والقيادات التي ستملأ الفراغ الذي سيخلفه سقوط نظام استبدادي متسلّط حظر العمل والحراك السياسيين لمدة تزيد على الأربعين عاماً. ومن أولى بشائر التشاور والتعاون ميدانياً بين الثوار هو انطلاق اتحاد تنسيقياّت الثورة السورية. التنسيقياّت تعمل الآن على وضع رؤيتها لحل سياسي في البلاد، من المتوقع طرحه خلال الأسبوع القادم، وهكذا يكون الثوار الذين خرجوا من قمقهم قد سجّلوا سبقاً سياسياً مارداً وجباراً تجاوز الزمن الذي حُظر فيه العمل السياسي في سوريا واحتُكر من قيل النظام وحزبه الأوحد ـ تجاوزه قياسا ـ بسنوات ضوئية، واختاروا سبيل العقل والسلم كما أراد الشعب، لا سطوة الرعونة والقتل كما أراد المُستبدّ.