الخميس 03 نيسان / أبريل 2025, 08:31
أوجلان:التصور المطروح أمامنا هو إظهار الموت لإرضائنا بالحمى




أوجلان:التصور المطروح أمامنا هو إظهار الموت لإرضائنا بالحمى
الثلاثاء 26 كانون الثّاني / يناير 2010, 08:31
كورداونلاين
يختلط بهم الأمر بيني وبين أولئك السفلة الهاربين منا أمثال "أوسمان" و "بوتان" ، بالطبع هم متعوِّدون . فنظراً لأنهم خدعوا هؤلاء بعدة أمور صغيرة يظنون بأنهم قادرون على القيام بهذا الأمر علينا أيضاً

التصور المطروح أمامنا هو إظهار الموت لإرضائنا بالحمى

مشاكلي الصحية كماهي في كل وقت ، ليس من تغيير كبير ، ففي الأسابيع الماضية شرحت وضعي على هذا الصعيد ، وليس من شيء مختلف عما ذكرته . فإن حدث شيء سأتطرق إليه مستقبلاً ، وعقوبة الانضباط لم تطبق بعد .

لم نخرج إلى اللقاء المشترك ، حيث أن احتجاجنا مستمر ، معلوم أن حقنا في اللقاء المشترك لعشر ساعات ، كان يُطبق لساعة واحدة فقط ، كنا نتمكن من اللقاء لساعة واحدة . وعدم الخروج إلى اللقاء المشترك لا يشكل مشكلة بالنسبة لي ، فبالأصل أنا معتاد على هذه الأوضاع ، فقد أمضيت أحد عشر سنة بمفردي هنا ، حيث لم يسمحوا بلقائي بأحد هنا ، كما لم يمنحوني مثل ذلك الحق . فأنا كنت أكفي ذاتي بذاتي هنا ، ولكنني أحزن من أجل الرفاق ، وأتأسف من أجلهم ، ولا أعلم إذا ما كانوا يتحملون هذا الوضع . فقد خفضوا آخر لقاء مشترك من ساعة إلى خمسين دقيقة ، وليس هناك أي معنى للإستمرار في هذه اللقاءات في الظروف الراهنة ، ونحن لهذا السبب اتخذنا قرارنا بعدم الخروج إلى اللقاءات المشتركة . نحن هنا لا نطالب بشيء مختلف من أجلنا ، كل ما نطالب به هو تطبيق قوانينهم فقط . أنا أحياناً لا أستطيع إعطاء المعنى بل وأستغرب لأمر هؤلاء ، كيف يتقرَّبون بهذه البساطة ؟ حتى أنهم لا يطبقون قوانينهم ، ليس لديهم احترام حتى لقوانينهم ، ومن الجانب الآخر يطالبوننا بالالتزام بها ، إنني أرى ذلك مؤسفاً .

في وقت قريب جداً التقيت بمدير السجن أيضاً ، حيث قالوا بأنهم سيزوِّدونني بالتلفزيون في حال بقيت عاقلاً وامتنعت عن الكلام . أي أنهم يقولون لي لا تتكلم كثيراً وأبقَ عاقلاً !! طبعاً أنا أغضب كثيراً في مواجهة هذه المواقف البسيطة . أنا إنسان صاحب كرامة ومرتبط بمبادئي ، وأحيا من أجل كرامتي . ولن يستطيعوا التقرُّب مني بهذه البساطة . إنهم يظنون بأنهم سيخدعونني بتلفزيون ، إنه أمر غريب !! هل القضايا بسيطة إلى هذه الدرجة ؟ هل يتم تناولها بهذه البساطة ؟ هنا تلفزيون بين أيديهم يحتفظون به منذ عشر سنوات ولكنهم لا يعطونه ، مثلما يرون هذا الحق كثيراً علينا ، يجعلون منه موضوعاً للمساومة . إنهم يظنون بأنهم سيخدعونني بعدة أمور بسيطة ، ماذا يظنني هؤلاء ؟ ربما يختلط بهم الأمر بيني وبين أولئك السفلة الهاربين منا أمثال "أوسمان" و "بوتان" ، بالطبع هم متعوِّدون . فنظراً لأنهم خدعوا هؤلاء بعدة أمور صغيرة يظنون بأنهم قادرون على القيام بهذا الأمر علينا أيضاً . ولكنني لن أنخدع بهذه الأمور . وأنا لن أسمح بالمساس بمبادئي وكرامتي وهويتي ، فهذه قيَم ثمينة لديّ . فمعلوم أنهم أسقطوا الكثير من الناس بهذه الأساليب في الماضي ، ويظنون أنهم قادرون على إسقاطي هنا بنفس الأساليب . مثل هذه المقاربة البسيطة والعادية إلى هذه الدرجة مستحيلة . ماذا يظنني هؤلاء ؟ إني أستغرب حقاً ، وأغضب . أنا لن أنصاع لهذه المساومات الرخيصة إلى هذه الدرجة . فكيف يفكرون في إمكانية إنصياعي ؟ . نحن نريدهم أن يقوموا بتطبيق القوانين التي وضعوها ، ولا نريد المزيد .

هذا هو الوجه الحقيقي لحزب العدالة والتنمية (AKP) ، يجب أن تكون هذه الحقيقة معروفة لدى الجميع . إنكم لن تستطيعوا اتهامي هنا بـ"الإرهاب" وما شابه من أوصاف لتتنصلوا من هذا الأمر ، إن AKP مسؤول عن كل هذه السياسات . إنهم يفكرون صغيراً إلى درجة جعل التلفزيون موضوعاً للمساومة . هذه ليست رجولية الدولة ، ولا جدية الدولة . لا يمكن أن تسير الأمور بهذه المواقف الرخيصة . أن تكون حكومة أو أن تدير شؤون الدولة يجب أن لا يكون هكذا . أنا أستغرب حقاً ، وأحتار وأتأسف لهذا الأمر . فهل نحن سافلون لننزلق إلى مثل هذه الألاعيب الرخيصة ؟ هل أنا سافل ؟ هل رفاقي سافلون ؟ هل شعبنا سافل ليُخدع بهذه الألاعيب الرخيصة ؟ فها هي ذهنية AKP . لهذه الغاية أجريت تعريفاً للتصفية . هذه هي الفاشية والذهنية الفاشية ، يجب رؤية هذه الذهنية لهؤلاء وفهمها ، كما يجب أن يكون الجميع يقظاً في هذا الموضوع . يجب على شعبنا أن يرى هؤلاء جيداً . حتى عليهم أن يروا أن أصواتهم كثيرة على هؤلاء . فعلى الأكراد تحقيق وحدتهم ، وأن لا ينخدعوا بألاعيب AKP . فها هو AKP يترك الأكراد جائعين وبعدها يحاول ربطهم بذاته باسم مساعدة المنطقة(الكردية) و"استثمارات" على شكل قروض ، فعلى الأكراد أن لا يتنازلوا لهذه الأمور ، ولا ينزلقوا إلى هذه الألاعيب . ففي النهاية سيكون أبناء شعبنا هم الخاسرون والموتى . يجب أن تكون الأمور معلومة هكذا .  وأنا لا أقول هذا للأكراد فقط ، بل أقولها للشعب التركي أيضاً ، فلماذا لا يلاحظون مثل هذه الألاعيب الصغيرة ، ولماذا يمنحون أصواتهم لهكذا ذهنية ، يجب عليهم أن لا يمنحوا صوتاً واحداً لكهذا الذهنية . فعندما يلعب كل هذه الألاعيب ، يقوم بإظهار الجانب القوموي الأمَّوي ذو المجازر العامة لكل من حزب الحركة القومية MHP وحزب الشعب الجمهوري CHP ، ليقول لنا أقبلونا . وكنت قد أوضحت من قبل ؛ إنهم يشيرون إلى الجانب القوموي والأمَّوي ذو المجازر العامة لدى CHP و MHP ليقولوا "انظروا إن جاء هؤلاء سيقتلونكم ، بل حتى لن يعترفوا لكم بحق الحياة" ، ليشيروا لنا إلى هذه التهديدات ويقولوا "ارضوا بـAKP" . بشكل مكشوف يشيرون إلى الموت على أيدي "بايكال"(رئيس CHP) و "باخجلي"(رئيس MHP) ويحاولون إرضاءنا بالحمى معهم . هذا هو التصور الموضوع أمامنا ، أي يشيرون إلى الموت ويقولون : اقبلوا بالحمى ! . ليس من فرق بين هذا الموقف القوموي الأمَّوي والموقف السني ـ الإسلاموي . فما تم تطبيقه في الماضي هو الفاشية القوموية الأُمَّوية ، وما يجري تطبيقه الآن بيد AKP هو الفاشية الإسلاموية ـ السنية . هذا هو الوضع من أجل شعبنا . ففي الماضي كان يتم خداع شعبنا ويُحكم الأكراد بالسياسات القوموية ـ الوطنية ، وتُؤخذ أصواته ، أما الآن فتجري محاولات الخداع بالسياسات الإسلاموية ـ السنية على يد AKP . تعلمون أن الأغلبية الكبيرة للأكراد سنيون ، و AKP يستخدم هذه الهوية لاستغلال شعبنا من جانبه هذا . تعلمون أن نفس هذه الألاعيب تتكرر باستمرار في أورفا بشكل خاص ، طبعاً انكلترا والولايات المتحدة وراء كل هذه السياسات ، والهدف من هذه السياسات هو أن تقوم تركيا بعقد معاهدات أمنية عالية مع دول المنطقة ، لتقوم بتضييق الخناق على PKK مع قوى الجنوب سوية ، لوضعه تحت ضغط إقليمي ، ولتقوم هذه القوى في تركيا بخداع الأكراد بـ AKP في محاولة لفسخ القضية ، بينما همُّ AKP الوحيد هنا هو الحصول على دعم كل هذه القوى لإطالة عمره ، والحصول على مزيد من الأصوات ، والاستمرار في سلطته لدورتين أو ثلاث دورات أخرى . AKP سيحاول الاستمرار في سلطته بهذه الأساليب بعد الآن أيضاً ، مثلما فعل واستمر خلال سبع سنوات مضت ، فكل همُّه هو تمديد فترة سلطته .

هكذا يجب رؤية كل هذه الأخطار جيداً ، كما يجب على BDP (حزب السلام والديموقراطية) أن يرى هذه الأمور جيداً ، وهكذا يجب أن تعرفوا تاريخكم حتى تتمكنوا من رؤية الأخطار التي تنتظركم . وهذا هو الوضع بالنسبة لـ"دياربكر" ولـ"ديرسيم" أيضاً . أنتم المنتمون إلى "ديرسيم" ، أيها العلويون ، عليكم معرفة تاريخكم جيداً ، ويجب أن لا ينبري كل من هَبَّ ودَبَّ ليتكلم من أجل ديرسيم ومن أجل العلوية ، فهناك العديد من تنظيم المؤسسات العلوية ولكن تصدر أصوات مختلفة منها جميعاً ، وكل منها تقول أشياء مختلفة ولا تستطيع الالتقاء في نقاط مشتركة . يجب عليهم أن يتمكنوا من إظهار طليعتهم الصحيحة ، وتنظيمهم الذي يحقق لهم تمثيلهم الصحيح إلى الميدان . يسألون "كمال قيليجداروغلو"(علوي نائب بايكال) ؛ "هل ذاب جبل الجليد بينك وبين أونور أويمان"(البرلماني الذي احتقر العلويين) ؟ ويجيبه "قيليجداروغلو" قائلاً ؛ "لم يكن بيننا جبل جليد ليذوب" ! . ها أنتم ترون ، هو لا يتورع عن القول بأنه ينتمي إلى ديرسيم وأنه علوي بحاله هذه ، وهكذا يعرِّف بنفسه ويدَّعي أنه يُمثِّلها ، ولكنه عاجز حتى عن امتثال قيَمه ، وأنتم أهل ديرسيم يجب عليكم استنباط الدروس من هؤلاء ، لتسألوا الحساب من هذه المفاهيم ، وأن تتحاملوا على هذه المفاهيم ، وتتمكنوا من القول ؛ "لن تتمكنوا من خداعنا" . ويجب أن يكون ردُّ فعلكم قاسياً جداً في هذا الموضوع ، وأن يكون موقفكم نقياً .

هذه القضية هي قضية اجتماعية ، وقضية سياسية ، وهي قضية حرية وهوية شعب . يجب معرفة هذا الأمر هكذا . وأنا أثمِّن التوجهات والمواقف السياسية ، والعقل السياسي ، وأرى أن مثل هذا النمط من المواقف مهمة جداً . قضيتنا قضية سياسية واجتماعية ، وهذا النمط من المسائل السياسية تُحل بالعقل السياسي والأساليب السياسية ، وهذا هو الموقف السياسي ، يجب معرفة هذا الوضع هكذا . الأمر المهم ليس وضعي الفردي ، بل المهم بالنسبة لي هو وضع خمسة آلاف من رفاقي في السجون ، ووضع شعبي ، وحريتهم . وبعدها يمكن جعل تصحيح ظروفي وحريتي موضوعاً للحديث . خمسة آلاف رفيق لي موجودون في السجون وكذلك وضع شعبنا ، وما يعيشونه أمام الأنظار ، وبقدر ما يكون وضع خمسة آلاف رفيق لي ووضع شعبنا جيداً ، يكون وضعي جيداً بنفس القدر . فوضعي مرتبط بوضعهم . وكيفما يعيشون هم ، وضعي أيضاً مثلهم . أنا هكذا أتقرب من هذه القضية ، وهكذا أتناولها ، وعلى الجميع أن يعرف هذا الأمر هكذا . لنفترض أنهم حسَّنوا وضعي ، ولكن بقي وضع رفاقي وشعبي سيئاً ، عندها لن يبقى لوضعي الفردي هنا أي معنى أو قيمة . لقد قبِل شعبنا بهذا النمط من القيادة ، وأنا فهمت موقف شعبنا نحوي هكذا . وهذا هو مفهومي للقيادة الديموقراطية ، وهناك ضرورة لشرحي بهذا الشكل للجميع ، وهذا متعلق بالفهم ، ففي مفهومي وعلاقاتي هناك حياة معتمدة على الفهم ، حيث نحن مرغمون على خلق حياة معتمدة على الفهم ، فالإنسان الفاهم هو الإنسان المتحرر ، والإنسان المتحرر يصبح جميلاً ، إنه إنسان جميل ، والإنسان الذي يصبح جميلاً يتذوق الحياة . والإنسان الذي يصبح جميلاً بالتحرر يمكن أن يمتلك حياة قيِّمة .

أنا هنا أتحدث عن آرائي فقط ، وظروفي هنا أمام الأنظار ، حيث يجري الإمساك بي هنا منذ أحد عشر عاماً في حال العزلة الشديدة وظروف محدودة ، والمحامي الايرلندي الذي أتى من انكلترا في الأسبوع الماضي استغرب وضعي . وسألني ؛ "هل أنت وحيد دائماً هكذا ، وتبقى بهذا الشكل ؟" . لا يمكن ممارسة القيادة العملية في هذه الشروط ، ولا يمكن إصدار التعليمات ، فأنا لا أرى ذلك صحيحاً أخلاقياً ، ولا قانونياً ، ومثل هذا الموقف ليس أخلاقياً ولا هو قانوني . وأنا لا أرى هذا الحق في نفسي . فلا ظرفي يسمح بالقيادة العملية ، ولا لدي الوقت ، ولا عمري ولا وضعي مناسب لذلك . طبعاً لديَّ خبرتي السياسية على مدى ثلاثين أو أربعين سنة ، كما لديَّ تعمقي السوسيولوجي الفكري هنا على مدى عشرة أو حتى أحد عشر عاماً . وبموازاة كل ذلك يمكنني التحدث عن آرائي وانتقاداتي . ولكنهم يَرَون ذلك كثيراً عليَّ ، ويقولون ؛ "لا تتكلم" ، وقد قلت للذين هنا أيضاً ؛ إنني إنسان صاحب كرامة ، وموقفي هنا موقف مشرِّف . لقد عاقبوني هنا بالعزلة إثنتي عشر مرة . إنهم بهذا الشكل يريدون قمعي بعقوبات الانضباط ، ولكنني لن أخنع لهذه الأمور . يمكنكم قتلي ، وأنا لا أهاب ذلك أيضاً ، ولكنكم لن تستطيعوا أن تقولوا لي لا تتكلم .

إنني إنسان محكوم هنا ، وأنا أدرك ذلك بشكل جيد جداً ، كما أنني على وعي بوضعي هذا . ويمكنني أن أوضح بأنني سأكمل مسيرتي الأخيرة كمحكوم هنا بشكل يليق برفاقي وبشعبنا ، ذلك هو هدفي الوحيد . ولا يمكنني سوى القيام بذلك من هنا . فأنا مرغم على إعاشة نفسي كمتطلب لمسؤوليتي نحو شعبنا ، ولهذا السبب أحاول تحمل هذه الظروف الأشنع من الموت . أنتم تعلمون بمقاومة الرفاق أمثال "مظلوم" و "كمال" و "خيري" . "مظلوم" أضرم النار في جسده ، بينما "كمال" و "خيري" فقدا حياتهما في صيام الموت ، وأنا مرغم على احترام ذكرى هؤلاء الرفاق ، ومرغم على إحياء ذكراهم هذه . هم كانوا أصحاب جرأة عظيمة ، وأقولها بصراحة بأنني لست جريئاً بقدر جرأتهم ، بل ربما أنا إنسان اعتيادي ، وربما أكون أحد الذين يجب عدم تضخيمهم جداً ، ولكن الأمر الوحيد الذي أعرفه هو أنني أحاول الحياة هنا بكرامة وصاحب شخصية تليق بما يستحقه شعبنا وقيَمنا . وكفاحي هنا بحاله الأبسط والأكثر تجرداً هو الكفاح من أجل حماية تنفسي . أي الكفاح من أجل الدفاع عن التنفس ، يجب معرفة هذه المواضيع بهذا الشكل .

رغم كل ظروفنا الصعبة هذه ، حاولنا جلب السلام ، وخضنا جهود هذا الأمر ، ولكن لم يحدث . كنا نود النجاح في ذلك ولكننا لم نستطع النجاح . وبمناسبة أننا في بداية عام 2010 ، أريد التطرق إلى هذا الموضوع . ففي الحقيقة ما يجب القيام به على الطريق المؤدي إلى السلام كان معروفاً ، وبسيطاً جداً . أوضحه مرة أخرى ؛ إيقاف ذرف الدموع ينتظر كلمتين ، دموع الناس تنتهي بكلمتين في الحقيقة : مفاوضات السلام . والعائلات التي فقدت أقاربها يمكنها فرض حل القضية على الحكومة بالنطق بهاتين الكلمتين . إن إيقاف ذرف الدموع بسيط إلى هذه الدرجة . وبمناسبة 2010 مرة أخرى أتوجه بندائي إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان ، والأمن العام والاستخبارات ؛ على الجميع أن يقوم بواجبه الذي يقع على عاتقه من أجل السلام . وهذا من متطلبات أن تكون دولة ، وجدية الدولة ، كما أن حل هذه القضية ليس صعباً إلى تلك الدرجة . وكانت لنا آراؤنا النقية الصريحة في هذا الموضوع ، وإلقاء هذه الخطوات لم يكن صعباً جداً ، ولكن لم تتم رؤية جهودنا مطلقاً لأسباب نجهلها . أنا هنا دققت في كل تجارب العالم ، وكل السبل المؤدية إلى السلام ، وكنتيجة لكل هذه الأنشطة كتبت آرائي في موضوع "كيف التوجه نحو السلام في وطننا؟" ، وشرحتها ، وبذلت الجهود ، ولكن جهودنا هذه لم تؤخذ بعين الاعتبار . ولو جمعتم كل ما كتبته في هذه المواضيع خلال أحد عشر سنة ، لبرزت وثائق ضخمة جداً إلى الميدان ، وأنا أشعر بالأسف حيال موقف عدم أخذ هذا الجهد بعين الاعتبار . يقال بأنه مات أربعون أو خمسون ألفاً من الناس ، أي مات من الطرفين أربعون أو خمسون ألف شخص . نعم ، ولكن إلى أي مدى استنبطنا النتائج ؟ إنكم لن تستطيعوا قول "الإرهاب" لتشرحوا ذلك ، ولن تستطيعوا خداع الناس بهذا النوع من التعابير ، ففي المكان الذي يموت فيه خمسون ألف شخص ليس فيه "إرهاب" بل هناك حرب . ولو حدثت خسائر بهذا القدر في دول أخرى ، لَتَمَّ الجلوس على الطاولة ، ولَجَرت الأحاديث ، ولتمَّ النقاش حول سبل الحل . كما أنني لم اُصر على الحديث معي ، أو الالتقاء بي في هذا الموضوع . بل أشرت إلى عناوين وأساليب مختلفة ، ووضعت التشخيصات في هذه المواضيع ، ولكن تم تجاهلها أيضاً . ولكن ما يُقال هو ؛ الاستمرار في الكفاح حتى إنهاء "الإرهاب" ! . ها أنتم ترون أنه لا زالت تمارس السياسة على الدماء المسفوكة ، يُقال ؛ لنا شهداؤنا ، ولكن ليس لديهم احترام حتى لشهدائهم . مادام هناك حربٌ جرت ، ومات الناس في مواجهة ذلك ؛ يلزم القيام بسلام يحول دون هذه الخسائر ويوقف آلام هؤلاء الناس . رجولية الدولة تتطلب هذا الأمر . فنحن خضنا كفاح السلام منذ 1993 ، وأنا سعيت إلى خوضه هنا على مدى أحد عشر عاماً ، وكانت لنا جهود في هذا الاتجاه ولكن تُرِكت جهودنا هذه بدون نتيجة ، نعم ، لقد مات خمسون ألف شخص ولكن ناهيك عن الحيلولة دون أموات جدد ، لازال استخدام هذه الخسائر مستمراً ، ويُقال "الإرهاب" ، "الإنفصالية" . بينما نحن لم نسعَ في يوم من الأيام إلى تقسيم هذا الوطن ، ثم يُقال ؛ لنا شهداؤنا ، حسناً لديهم شهداؤهم ، أليس لدينا شهداء أيضاً ؟ ونحن رغم كل آلامنا هذه أقنعنا رفاقنا وشعبنا بالسلام بالضغط المتوالي بالحجر على مواضع آلامهم ، حتى جعلناهم في حال الاستعداد للسلام . حسناً ، ماذا فعلتم أنتم ؟ لقد قمتم بالنفخ في الآلام . وكنا قد قمنا بحملاتنا من أجل السلام فيما مضى أيضاً ، وخسرنا المئات من رفاقنا لهذا السبب ، ومؤخراً جاء رفاقنا من قنديل ومغمور آخذين في الاعتبار كل ما يمكن أن يجري لهم ، ومدركين لما يمكن أن يحل بهم ، ليقدموا مساهمتهم من أجل السلام عن وعي . وكيفية تناول مجيء رفاقنا هؤلاء من جانب الحكومة والدولة ماثل للعيان . وما هَدَفنا إليه بمجيء رفاقنا هؤلاء هو إظهار استعداد الأكراد للسلام رغم كل شيء ، ورغم كل الآلام ، ولإثبات ما سيكون عليه موقفنا في حال حل القضية . ولكن تم التغاضي عن ذلك . وبهذه المناسبة أشكر الرفاق الذين أتوا وأتقدم إلى شعبنا بشكري وامتناني مرة أخرى . كما أوضحت ، رغم كل الآلام ضغطنا بالحجر على مواضع الألم لدى رفاقنا وشعبنا وجعلناهم في حال الاستعداد للسلام . ولكنكم لا زلتم تمارسون السياسة على الدماء ، فليس للدولة جدية هنا ، هناك حرب في الميدان ، وتلحق بك الخسائر ، ورجولة الدولة تتطلب الاستعداد للسلام مثل استعدادك للحرب . والذين يجيدون الحرب عليهم أن يجيدوا السلام أيضاً ، وهاك أمثلة من التاريخ ؛ لقد حارب "غاندي" ، وأدار الحرب وعرف كيف يتسالم أيضاً ، كذلك هناك مثال "ديغول" ، كذلك تعلمون أن "تشرشل" خاض الحرب العالمية الثانية وأدارها ولكن في النهاية عرف كيف يتسالم أيضاً ، وحقق السلام ، وما قام به من أجل السلام في الميدان . هذه هي رجولة الدولة ، وهذه جديتها . وكان الوضع كذلك في عصر العشائر . كانت عشيرتان تتحاربان ثم يتدخل أفراد من وجهاء المجتمع بينهما ويحاولون تحقيق السلام ، يسألونهم ؛ هل أنتم مستعدون للسلام ، فإن قبِلوا كان السلام يتحقق بين العشيرتين . الأمر هكذا في قانون العشائر أيضاً ، تتحارب ثم تتسالم . لن تستطيعوا التنصل من القضية بوصفها بـ "قضية الإرهاب" ، فلا يمكنكم التقرب بهذه البساطة ، فنحن خضنا كفاحنا من أجل هويتنا وحريتنا وحقوقنا ، وهناك آلاف الأسرى ، وهناك شعب من خلف هذا الكفاح ، وهناك من يبقى في قمم تلك الجبال الباردة في هذا الطقس المتجمد ، ويجب فهم أسباب تواجدهم هناك .

"حسين جليك"  يتحدث عن التعلم من العجز ، تعلمون أنه ينتمي إلى "وان" ، ووزير تعليم سابق ، والآن هو مساعد رئيس الوزراء . يضرب مثلاً بالدُب ، يتحدث عن كيفية تعليم الدب الرقصَ على صفيح ساخن ، فلو وضعتم الدب على صفيح ساخن ، يقوم الدب برفع رجلٍ تلو الأخرى حتى لا تحترق ، وفي نفس الأثناء يتم الضرب على الدَّف ، فيبدأ الدب بالتراقص على الصفيح كي لا تحترق أرجله برفقة الدَّف ، ومع الوقت كلما ضُرب الدَّف يعتقد الدب أن أرجله فوق صفيح ساخن ويبدأ بالتراقص . الدب الذي آل إلى هذا الوضع يمكنك جعله يتراقص حينما تشاء . فهذا هو التعلم من العجز ، وهذه هي نظرية التعلم من العجز . هذا ما تحاول الدولة بشكل عام و AKP بشكل خاص ممارسته علينا . ها هنا السجن هو الصفيح الساخن ، ومثلما يتم ترك الدب جائعاً ، ويرغم على التراقص على الصفيح الساخن ، هم أيضاً يحاولون هنا تطبيق نظرية التعلم من العجز علينا بالقول بأنهم سيزودوننا بالتلفزيون مقابل أن نبقى عاقلين ولا نتكلم . ولكن أنا لست دباً بل أنا إنسان ، ولن أتنازل عن كرامتي وشخصيتي ، وهم لن يستطيعوا جعلي عاجزاً هكذا بالتلفزيون ، فأصلاً منذ أن أوتي بي إلى هنا وحتى الآن لم أتابع التلفزيون ، كما ليس لي حاجة إلى ذلك ، ويكفي أن يطبقوا القوانين التي وضعوها هم بالذات ، هذا ما نريده . ربما هؤلاء يخالطونني مع السفلة "أوسمان" و"بوتان" والآخرين الذين خدعوهم من قبل . لقد اُسقِطوا إلى وضع الدب . فمثلما يرغمون الدب على التراقص ، فقد آلوا بهؤلاء أيضاً إلى نفس الحال . هذه هي سياسات وموقف الدولة عموماً وAKP خصوصاً نحونا . يحاولون ترك الأكراد جائعين لتحويلهم إلى دببة بشكل من الأشكال . تتم ممارسة هذه الألاعيب في كل مكان ، وعلى شعبنا في منطقة "وان" أن يدرك هذه الألاعيب بشكل خاص . حيث تمارس هذه الألاعيب هناك أيضاً .

الإنسان قادر على حماية كرامته ويخوض نضاله في كل مكان . فهو قادر على صون كرامته والمقاومة سواء في بيته أو في قريته أو حيِّه أوحتى في غرفته . إيران تُعدم ، وسوريا تعتقل ، الضغوط مستمرة على شعبنا من جميع الجهات ، تجري العمليات في كل مكان ، وتوضع الأغلال والأصفاد عليهم ويُعتقلون ، كما يُعتقل المحامون أيضاً . تعجزون عن القيام بهذه الأعمال في الظروف السهلة ، عليكم الانتباه إلى أنفسكم . كما يجب عليكم العمل مدركين مدى الخطر الذي ينتظركم . يسعى AKP إلى عقد معاهدات أمنية عليا مع كل من إيران والعراق وسوريا ، وشدُّ قوى الجنوب إلى جانبه ، والاستحواذ على دعم أوروبا وانكلترا والولايات المتحدة للقيام بتصفية الأكراد . ولكن يجب عدم النسيان بأن هذه المخططات قد تعود عكسياً .

 AKP يسعى إلى شد كل القوى الدولية إلى مساندته في محاولة لتصفيتنا . ولكن كما يمكن الفهم من الأمثلة التاريخية ، بأن ذلك المخطط قد يرتد عكسياً ، والمثال الأول الذي يمكنني سرده هو من الثورة الفرنسية . كما تعرفون في عام 1791 كان الملك الفرنسي في ضيق ، فيطلب المساعدة من أوروبا ، وكان هناك الجاكوبينيون(اليعقوبيون) كما تعلمون ، وهو يطلب المساعدة لمواجهة الجاكوبينيين ، ورغم أن كل أوروبا تتراكض لمساعدة الملك ، إلا أن الثورة الفرنسية التي تحققت بمساندة الشعب انتشرت في كل أرجاء أوروبا في وقت قصير . وتداعياتها ألحقت الآلام والمعاناة بأوروبا على مدى سنين طويلة جداً . والمثال الثاني هو ثورة أوكتوبر ، حيث ينسحب الروس من الحرب العالمية الأولى ، تعلمون بأنه كانت لديهم قضايا داخلية ، وكل أوروبا تتراكض من أجل مساعدة القيصر في مواجهة الثورة ، ورغم ذلك تتحقق ثورة أوكتوبر بيد الشعب . حدثت ثورة أوكتوبر في عام 1917 ولكن أوروبا استمرت في تقديم الدعم للقيصر حتى بعد عام 1918 أيضاً ، ولكن ذلك الدعم لم يستطع عرقلة الثورة ، بل على العكس تماماً ، فالكفاح الذي تم خوضه ضد هؤلاء زاد من تعزيز الثورة البلشفية . حيث يزداد ترسخ الثورة البلشفية فيما بين 1918 ـ 1922 ، هذه هي السنوات التي تعززت فيها الثورة . ورغم كل التدخلات تتجاوز ثورة أوكتوبر حدودها وتنتشر في أوروبا والعالم . وما يحاول AKP القيام به هو نفس الشيء ، أي شد كل القوات الدولية إلى مساندته في محاولة لتصفيتنا . ومقابل هذا هل سيحقق PKK ثورة مثل ثورة أوكتوبر أم لا ، هذا ما لا أستطيع معرفته . وفي هذين المثالين اللذين أوردتهما ، يظهر بجلاء أن الأوروبيين قدموا كل أشكال الدعم من أجل عرقلة كلتا الثورتين ، وتراكضوا للمساعدة ولكن على العكس تماماً استطاعت الثورتان أن تُلقيا بتأثيرهما على أوروبا التي دعمت وتجعلاها تتضور من الآلام . ويمكن تناول قضيتنا أيضاً بشكل مماثل . فقد يكون هناك اتحاد قوة هائل وراء AKP في مواجهتنا ، ولكن ذلك لا يعني أن نضالنا الذي يسانده شعبنا لن يتعاظم ولن ينتشر .

يقول "جميل جيجاك" بضرورة عدم توقف الإعلام كثيراً على "إيمرالي" ، وأن "إيمرالي" بمواصفات السجون من طراز F . ما أوضحته وتكلمت عنه حتى الآن هو بمثابة جواب له .

انقلوا تحياتي إلى جميع أصدقائنا في أوروبا . في الحقيقة التوتر الظاهر بين تركيا وإسرائيل في هذه الأيام يعتمد على السياسات الإسرائيلية بعض الشيء ، حيث يبدو أن إسرائيل بالسياسات الراهنة التي تمارسها لن تتمكن من الحصول على دعم كبير من انكلترا .

أحد البيروقراطيين في بوتاش (شركة أنابيب البترول) يشرح بأنهم تلقوا تعليمات بإحياء "مشروع التيار الأزرق"(مشروع أنابيب الغاز بين روسيا وأوروبا يمر عبر تركيا) في عام 1998 بعد استبعادي إلى خارج حدود روسيا ، حيث كان ذلك المشروع معلقاً . ويقول بأنه مع إخراجي من روسيا واعتقالي ، تم إحياء مشروع التيار الأزرق . نعم هذا مهم جداً . وقد تطرقت إلى المعاهدات والاتفاقات المعقودة في تلك الفترة من قبل ، ولا زال هذا الوضع سارياً في يومنا هذا . فموسكو وتركيا والكثير من القوى الدولية تستمر في هذه العلاقات ضدنا .

لقد عقد حزب السلام والديموقراطية(BDP) اجتماعاً مع السياسيين الذين قاموا بالمهام منذ أيام حزب العمل الشعبي(HEP) إلى اليوم ، إنه أمر مهم ، عليهم لم شملهم وتعزيز السياسة الديموقراطية ، فنحن بحاجة إلى ذلك . وعلى BDP ضم الشرائح المتنوعة إلى صفوفه وحتى البيئيين ، وعليه أن يتمكن من تنظيم ذاته على طيف واسع . فعلى BDP تجاوز مظهر حزب الهوية ، وأن يتمكن من أن يكون حزباً أكثر حساسية نحو القضايا العامة للبلاد ، ولهذا عليه أن يتمكن من ضم أناس كثيرين من الشرائح والأوساط المختلفة ، وأن يكون منظوره على هذا النحو .

هناك رسائل وصلتني من السجون كتبها الرفاق الذين أرسلوا سابقاً بشكل عام . أبعث بتحياتي إلى كل الرفاق في السجون . وهناك موضوع الكتب ، حيث لم يصلني المجلد الثاني من تاريخ المجتمعات الإسلامية ، الذي كنت طلبته سابقاً . أعتقد أن هناك كتاباً آخر باسم "الصراع لثلاثة آلاف سنة" قد صدر من دار الجمهورية للنشر ، وعلى حسب علمي أن موضوع الكتاب متعلق بالأرمن ، يمكن إرسال هذه الكتب ، كذلك هناك كتاب صادر من دار"İmge" للنشر ، أعتقد أنه يتعلق بالفامينية ، يمكن إرسال هذا الكتاب أيضاً . استلمت العدد الثاني من مجلة "Harman" ، القسم الثاني من النقاشات مستمر .

أبعث بتحياتي إلى كل أبناء شعبنا ، وكل أصدقائنا .

طابت أيامكم .

                                        20 كانـــــــــــــون الثاني 2010

762.

مواضيع جديدة في موقعنا الجديد اضغط هنا


ارشيف
ارشيف

صحافة وإعلام و آراء

كتاب الموقع
عبدالغني ع يحيى
العصر الطيني في العراق.
بنكي حاجو
الكذبة الكبرى
ب. ر. المزوري
النقطة
زاكروس عثمان
أحزاب خارج التغطية
إبراهيم اليوسف
النص الفيسبوكي 2.
عبد عبد المجيد
الفسيفساء السورية
أفين إبراهيم
رضاب الفراش
وزنة حامد
قلق الذات