أوجلان:إذا كان يراد للقضية أن تُحل فيجب تحريك النهج الديموقراطي
السبت 19 كانون الأوّل / ديسمبر 2009, 08:09
كورداونلاين

يجب على المندوبون استخدام البرلمان جيداً ، وأن يستطيعوا فتح قناة ديموقراطية ، وبهذا الشكل لا يتم هدر المكاسب الديموقراطية للأكراد
إذا كان يراد للقضية أن تُحل فيجب تحريك النهج الديموقراطي
لقد فتحوا نافذتين من هنا في غرفتي ، كما زادوا زمن الخروج للتهوية إلى ساعتين ، أخرجوني للتهوية ساعة صباحاً وأخرى بعد الظهر ، أي مجموع ساعتين . والبارحة التقيت بالرفاق الأربعة مرة أخرى ، حيث تحادثت معهم طويلاً .
أنا لا أفكر هكذا بشأن إستقالة المندوبين ، بل تفكيري مختلف . كنت قد قلت "أن السياسة وصلت إلى نقطة الانسداد" . إنني أشبِّه الوضع الراهن بالوضع في أعوام 1975-1976 . فقد توليت رئاسة "الجمعية الثورية للتعليم العالي في انقرا"(ADYÖD) لمدة سنة ، حينها كانت هذه الجمعية تتكوَّن من مَيلين ، فقد تشكلت من وحدة "الجمعية الثورية الثقافية للشرق"(DDKO) و "الشبيبة الثورية"(Dev-Genç) . وقد كنت عضواً في Dev-Genç وDDKO في نفس الوقت ، وفؤادي يميل إلى الإثنين معاً ، فقمنا بتوحيدهما ، فقد كانوا يعلمون بأنني أميل إلى توحيد الطرفين على أساس الأخوة والحرية . وفيما بعد انزلق أحدهما نحو قوموية البرجوازية الصغيرة ، أما الآخر فقد انزلق إلى القوموية .
الطرف الآخر يقول ؛ "نحن لن نستطيع العمل مع الأكراد" ، وفي النهاية بقيت في الميدان ، ولكن فؤادي كان يريد توحيد الطرفين . وفيما بعد عبرنا إلى كردستان برفقة "كمال بير" و "حقي قارار" ، فقد تحركا معي لأنهما عرفا ورأيا رغبتي في الحفاظ على الشعبين معاً في حيزٍ واحد ، حيث قمنا بإنطلاقة آذار التاريخية المعروفة ، آذار 1976 . لقد كانت أعمالي في 1975-1976 ذات أهمية تاريخية . فقد عملت وبذلت الجهود في كل سنة بقدر الدنيا ، فقد قمنا بإعداد وثائق بحجم كتاب كل سنة ، وابتدأنا النضال في كردستان . ذهبت إلى "آغري" في البداية ، كما ذهبت إلى "قارس" ، بل إن ذهابي إلى هناك كان مشهوراً وسكان قارس يعرفون ذلك ، وأعلم أنهم لا زالوا يقيِّمون ذلك عالياً . مثلما سكان "دوغوبايزيد" يقيِّمونها أيضاً ، حيث عقدت فيها اجتماعات مع الشبيبة ، وكانت اجتماعات حماسية .
لقد بذلت جهوداً كبيرة جداً منذ 1970 ، حيث أصبحت عضواً في كثير من المؤسسات والجمعيات ، وأقمت في استانبول لمدة سنة ، حيث كنت قد تسجلت في كلية الحقوق لعام 1970-1971 ، ومنذ ذلك التاريخ فكرت كثيراً وبذلت الجهود ، ومضت أربعون سنة منذ ذلك ، وهذا الأمر يكمن في أساس ارتباط الشعب بي إلى هذه الدرجة ، فقد كان خروجي من دياربكر لهذا الهدف ، وأنا أخوض كفاح هذا الأمر منذ أربعين سنة .
هكذا تطورنا كثيراً في كردستان ، ولكن بُعدنا في تركيا لم يتطور ، حيث استولى أرغنكون على بُعدِ تركيا فيما بعد . أنا أكِّن كل الاحترام لـ"ماهر" و "دنيز"(قائدان ثوريان في بدايات السبعينيات) ورفاقهما ، فأنا أشعر بالأحترام نحوهم ، فقد كان كل من ماهر ودنيز يقبلان بوجود الأكراد وحقوقهم ، فحتى عندما كان دنيز يُعدم ، وقبيل الإعدام - إن الإعدام شيء صعب جداً- قال ؛"إن كفاحي هو من أجل أخوة الشعبين الكردي والتركي" ، وبنفس الشكل كان ماهر يقول ؛ "الأكراد موجودون ، ولا يمكن إنكار القضية الكردية ، ويجب قبول ومنح الأكراد كل حقوقهم" ، لقد سمعت ذلك من فم ماهر بالذات ، بينما مجرد قول ذلك كان يتطلب جرأة كبيرة ، وتعلمون أن ماهر أيضاً قُتِل ، وقد قال هذا الكلام عند مقتله أيضاً ، ويجب أن يشعر الجميع بالاحترام لهذا الأمر .
الحل هو في الكفاح الديموقراطي ، ويمكنهم استشارة الشعب واتخاذ القرار في هذا الأمر ، ولكن ليس سطحياً هكذا ، بل يمكنهم السؤال من الشعب حقاً ثم اتخاذ قرار ذلك . يمكنهم عقد الاجتماعات الجماهيرية مع آلاف الأشخاص في دياربكر ، ويمكنهم عقد اجتماعات جماهيرية في كل محافظة فيما بعد . هم أيضاً يمكنهم الذهاب إلى الجماهير ، كما يمكنهم العودة إلى البرلمان ، ويمكنهم أن يقولوا ؛ نحن وجدنا ذلك ضرورياً ، فلم تصل الأمور إلى مرحلة الاستقالة بعد ، فنحن لسنا في تلك المرحلة ، ويمكنهم العودة إلى البرلمان وتطوير السياسة الديموقراطية ، ويمكنهم الاستفادة من عرض "اوفوك أوراس"(برلماني تركي ، كان رئيس حزب وأسقط من رئاسته في المؤتمر) .
يجب على المندوبون استخدام البرلمان جيداً ، وأن يستطيعوا فتح قناة ديموقراطية ، وبهذا الشكل لا يتم هدر المكاسب الديموقراطية للأكراد . عليهم أن يتمكنوا من نقاش كل شيء في البرلمان . هناك حاجة للسياسة الديموقراطية من أجل الكفاح الديموقراطي ، فالقدرة على القيام بذلك أمر مهم .
يقال الآن ؛ هناك حزب جديد ، وأنا لا أقول شيئاً لهذا ، فالدولة تقوم بحظر أحدها فيفتح آخر . ولكن يمكن أن يكون حزباً حسب تكنيك القانون ، ولكن هذا وحده لا يشكل حلاً للسياسة والكفاح الديموقراطي . يجب أن تكون هناك بعض الأمور الجديدة ، يجب ممارسة سياسة ديموقراطية ، فالسلام لن يأتي إلا بالسياسة الديموقراطية . فالقانون ليس موجوداً في تركيا أصلاً ، أنا لا أقيِّم أقوالي بالرسمية أو عدم الرسمية ، وما أريد قوله هو قناة السياسة الديموقراطية وكفاحها .
يمكن خوض نشاط مشترك في تركيا ، كما يمكن الإلتمام مع الشرائح الديموقراطية بشكل واسع ، فيمكن تأسيس العلاقات مع الجيش الشعبي لتحرير تركيا (THKO) أو Dev-Genç وأمثالهما والشرائح التي تمثل استمراراً لها ، فهؤلاء أيضاً يمكن أن يأخذوا أماكنهم ضمنه . كما يمكن أن ينضم العلويون والشرائح الديموقراطية الأخرى . فإذا توفر مثل هذا التكوين الديموقراطي يمكنهم وضع أربعين أو خمسين مندوباً في البرلمان ، وهؤلاء يمكنهم القيام بأمور مهمة ، ويمكنهم فتح المجال أمام السياسة الديموقراطية ، فإن فعلوا ذلك فالمجال يمكن أن يُفتح أمام السياسة الديموقراطية . وبهذ الشكل يمكن تكوين طرف تركيا للكفاح الديموقراطي .
حزب الحركة القومية (MHP) يريد فرض الاستسلام على الجميع ، حزب الشعب الجمهوري (CHP) و MHP فاشيان ، وحتى يتم تجاوز موقفهما ونهجهما المتصلب ، يجب أن لا يكون ذلك بالإنسحاب من البرلمان والتخلي عنهم . بل يجب عليهم البقاء في البرلمان والكفاح ضد هذا المفهوم . هناك تنظيمات قوية جداً من وراء باخجلي(رئيس MHP) وبايكال(رئيس CHP) ، باخجلي منظم بشكل هائل ، حيث يعرف هؤلاء موضوع أن تكون منظماً بشكل جيد جداً ، وبايكال منظم بنفس الشكل .
إنني أوجه ندائي إلى السيد رئيس الوزراء ، لقد أوضحت في خارطتي للطريق المبادئ الضرورية التي تحول دون العنف القائم ، لقد وضعتها على عجالة ولكن رغم ذلك قلت أموراً كافية ، لقد ألقيت المسؤوليات على عاتقي دائماً ، وبهذا الشكل الحكومة أيضاً تضع كل العبء على عاتقي ، وهذا يُخرِّب صحتي . نحن لا نطلب الحرب بل نطلب تحقيق السلام ، فإذا طرحتم مشروعكم للسلام ، فإنني سأقوم بدوري . وحتى أتمكن من لعب دوري يجب طرح مشروع السلام إلى الميدان ، فعليهم أن لا يلقوا بكل شيء على عاتقي ، فحقاً يجب وبكل مصداقية إعداد مشروع صحيح للتحول الديموقراطي والتحرك فوراً . فكل من CHP و MHP يؤيدان التعقيد أصلاً ، ولم يتطور أي حل ديموقراطي منذ سبع سنوات ، وأنا لا أعترض على كل ما هو ديموقراطي ، وهناك بعضٌ من النهج الديموقراطي الإسلامي الصادق ضمن حزب العدالة والتنمية (AKP) ، وأنا لا أعترض على ذلك أيضاً ، وفيما عدا MHP و CHP هناك أشخاص من ضمن AKP أيضاً لا يريدون الحل ، ومنهم من يريده ، فإذا كانت هناك رغبة في حل هذه القضية ، فيجب تحريك هذا النهج الديموقراطي ، والسيد رئيس الوزراء يجب أن يقوم بتطبيق مشروع ديموقراطي.
في الحقيقة الآن هناك قوتان في تركيا ، إحداهما القوة الفاشية المتصلبة على نهج الإتحاد والترقي . والأخرى هي القوة المرِنة التي تضم AKP جزئياً –هناك جزئياً ديموقراطيون ضمن AKP- ومن ضمنها عسكريون جزئياً . وفي الحقيقة هما قوتان متصارعتان ، فها أنتم ترون اعتقال جنرالات وضباط يُعتقلون كل يوم ، وسبب الاعتقالات هو صراع هاتين القوتين .
هناك نهج ديموقراطي إسلامي ضمن AKP ، وهو نهج "أرباكان"(رئيس وزراء سابق ، إسلامي) ورفاقه ، ومنذ سبع سنوات يتم تفريغ هذا النهج الديموقراطي الموجود لدى AKP من مضمونه ، أي يتم تفريغ المفهوم الديموقراطي للإسلام بمفهوم الإسلام المعتدل . إن ما يقوم به AKP من أجل الأكراد ومن أجل العلويين ومن أجل التحول الديموقراطي كله فارغ من المضمون . فهم قاموا بدعوة "Şendiller" إلى مؤتمر العلويين العام ، وهذا وحده يدل على فراغ مضمون المؤتمر الذي ينظِّمونه . وقد رأيتم كيف يحاولون تهميش الأكراد بالأكراد ، وهذا يؤكد كلامي أيضاً ، ونحن لا نعترض على نهج الإسلام الديموقراطي ، حيث يمكن القيام بانطلاقة ديموقراطية.
رأسمالية الأناضول هي الأكثر وحشية في العالم ، هذه رأسمالية القمار . فالرأسمالية المطبقة في الأناضول لا تُطبق في أي بقعة من العالم . إذا أسس هؤلاء(اليسار التركي هو المقصود) أسرة وكسبوا بعض المال ، وامتلكوا امرأة وسيارة وبيتاً ، يتخلون عن الكفاح الاجتماعي ، ويتغاضون عن الحقائق الاجتماعية ، بل حتى يتدخلون في الكفاحات الاجتماعية ويتحولون إلى عقبة في طريقها . ويمكننا الحيلولة دون ذلك بالسلام والسياسة الديموقراطية .
عندما أرسلتُ الوحدات الأولى ، الكريلا إلى كردستان في عام 1986 ، قلت لهم أموراً كثيرة ، وحذرتهم ، ولكن أنا لا أستطيع معرفة كل شيء ، فمثلاً تمكنت من معرفة إرتباط "هوكر" بأرغنكون بعد عشرين سنة ، وقد استطعت الإدراك فيما بعد كثيراً بعلاقة العديد من الأشخاص من أمثاله بأرغنكون . فعليهم أن لا يجعلوني مسؤولاً عن كل شيء . فنمط كفاحنا لم يكن على هذا النحو ، حيث أن هؤلاء قاموا بتكوين الكثير من العصابات مثل العصابة الرباعية ، وهوكر ، وشمدين ورفاقه ، وقاموا بالتواطؤ مع أرغنكون ، كما قاموا بمداهمة العديد من القرى مثل "زانغرتي" وقتلوا الأطفال والنساء . هؤلاء أرادوا قتلي أيضاً ، وتعرفون حادثة "حسن بيندال" ، فلو لم أكن حذراً لقتلوني أيضا ، وفيما بعد استمر هذا المفهوم مع أوسمان وبوتان ورفاقهما . لقد أهدر هؤلاء كفاحنا أيضاً ، هؤلاء الذين تغاضوا عن قتل العديد من الناس وتسببوا في قتلهم ، استطاعوا الذهاب والتواطؤ مع الآخرين بكل سهولة . إن هؤلاء حاولوا إفشال نضالنا ومفهومنا للكفاح الديموقراطي ، وقِيَمنا .
أنا لا أريد موت الكريلا ولا الجنود ، وأحزن كثيراً على هذا حقاً . يجب أن لا يموت ناس الأناضول ، ويجب أن لا تموت خرفان الأناضول .
لقد فقد شخصان حياتهما في حوادث "موش" ، الذي قام بذلك ليس صاحب مهنة اعتيادي ، بل هو صاحب مهمة خاصة لدى الدولة ، إن أمثاله منظمون في كثير من الأماكن مثل بيدليس وسيرت وسائر المنطقة (الكردية) ، وهناك العديد من الأشخاص من حولهم . أنا أتمكن من فهم هذا الأمر من بعض العناوين في الصحف ، وأتوصل إلى هذه النتائج . إن هناك الآلاف من أمثال هؤلاء حتى في دياربكر ينتظرون في رأس الزوايا على نحو لا يخطر بالبال ولا الخيال ، إنهم ينتظرون يوم الإبادة العامة ، ينتظرون موعد حلول المجزرة العامة . إنهم في وضع الانتظار للإعتداء على الأكراد وقتلهم عندما تحدث الإبادة . فمن قبل تم الاعتداء وقتل كثير من الأشخاص رمياً بالرصاص في "جيلانبينار" و "ويرانشهير" و "أورفا" و دياربكر . إن هؤلاء قادرون كل لحظة على قتل خمسة أو عشرة أشخاص ، ويجب على الشعب أن يدافع عن نفسه حيال ذلك ، إذا لم تكن لديك إستعداد الحماية في مواجهة ذلك ، فأنا لا أرى موت الناس بهذا الشكل أمراً صحيحاً ولا سليماً . أتقدم بتعازيي إلى عائلات الذين فقدوا حياتهم في "بولانيك" ، كما أتقدم بتعازيي إلى أسرة "آيدن أرديم" الذي فقد حياته في دياربكر ، وأبعث لعائلاتهم بتحياتي ومحبتي .
هم يقولون بأنني أهدد الدولة من هنا . كلا أنا لاأهدد أحداً ، ويقال بأنني قلت لهم "جيش السفلة" ، لقد صادق القاضي على عقوبة العزلة . نعم صادق القاضي التنفيذي على العقوبة ولكن لدي حق الاعتراض ، فأنا سأعترض لدى محكمة الجنايات ، فهذه هي العقوبة الثانية عشرة بحقي . بالطبع هذه ليست أموراً صحيحة ، وأنا لا أهدد أحداً ، بل أشخِّص فقط ، كما أنني لم أقل شيئاً ضد الأفراد في البرلمان ، فأنا لا أقول شيئاً فردياً عن الأشخاص ولا بحق شخصياتهم . ما أقوله هو من أجل الذهنية التي تبقى - دون أو أسفل- مستوى نهج السلام والسياسة الديموقراطية . ولا يمكن أن يكون لدي أمر سلبي نحو الأشخاص ، فأنا قلت ذلك في مواجهة المفهوم الموجود في البرلمان ولا يريد حل هذه القضية ، واستخدمت تلك الكلمة بهذا المعنى . لقد أوضحت هذا في المعروض الذي كتبته إلى القاضي التنفيذي ، كما قلتها للجنة التي التقت بي ، فالقضاة ينظرون إلى القوانين والحقوق ، ويقيِّمون الحدث ضمن التكنيك الضيِّق للحقوق ، وبالنتيجة يقيِّمونه حسب التفسير الضيق للحقوق الموضوع أمامهم ، وبذلك يقومون بمتطلباته ، ولكن ما أقوله هو أمر يتجاوز الحقوق .
عندما أتكلم هنا وأنتقد ، فأنا لا أتحدث اعتماداً على أحد ، فهناك شعبي وأصدقائي الذين يثقون بي ، أنا أعتمد على الشعب . كما لديّ أصدقائي الذين يساندونني ، وهؤلاء يساعدون أيضاً عند أوقات الضيق ، وأنا أثق بقوتي الذاتية وأعتمد عليها .
أبعث بتحياتي إلى الرفاق في سجون "بينكول" و "دياربكر" و "بيدليس" و"سيرت" .
تحياتي للجميع . طابت أيامكم .
16 كانــــــــون الأول 2009