بارزاني: البارزاني الراحل وجهنا بان نصادق جميع الامم
الإربعاء 22 تمّوز / يوليو 2009, 08:14
كورداونلاين

أنا أكن أحتراماً خاصاً للمرأة الكوردستانية التي كان لها دور ريادي في تأريخ شعبنا لاسيما في ثورة أيلول التحررية فقد كانت الأم والمعلمة
شهد تأريخنا مساعي وطنية لإقامة دولة مستقلة
التحقت بالبيشمركة وأنا مبهور ببطولاتهم وخصالهم الحميدة
عشت طفولتي بعيداً عن والدي اللاجىء في روسيا
تحت عنوان (مسعود بارزاني.. تأريخ ومستقبل) أجرت فضائية كوردستان حوارا خاصاً مع السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان تحدث فيه عن وجهات نظره أزاء الحرية والسلام والتسامح والعدالة وسيادة القانون وغيرها من شؤون الساعة وجوانب من حياته الخاصة أستهله ببدايات حياته بعيداً عن والده وقال: عندما لجأ والدي الى الأتحاد السوفيتي السابق كان عمري 6- 7 أشهر وعندما عاد الى العراق كان عمري (12) سنة وأدركت أن والدي قد هاجر تلك الفترة من أجل القضية المشروعة لشعب كوردستان حيث شارك البارزانيون عام 1946 في تأسيس جمهورية كوردستان الديمقراطية في مهاباد والدفاع عنها وعند سقوطها لجأوا الى الأتحاد السوفيتي وأضاف: صحيح أنه من الصعوبة بمكان أن يعيش أي أنسان طفولته بعيداً عن والده إلا أن حنان والدتي الكبير قد عوض عني ذلك الفراغ الوجداني في حياتي وقال: لقد كانت فرحة غامرة عندما عاد والدي من الأتحاد السوفيتي عن طريق القاهرة وأستقبلناه في مطار بغداد وسط حشود هائلة من المستقبلين الكورد والعرب وغيرهم ونزلت جماهير الشعب العراقي الى الشارع ترحيباً بعودته وأضاف الرئيس البارزاني: لا يمكن أن أصف شعوري ساعة نزل من الطائرة فقد عاد الى عائلته وشاهدته لاول مرة في حياتي والدا أولاً وقائداً فذاً أستقبله العراقيون جميعاً بتقدير.
(الإلتحاق بثورة أيلول)
فقد كان مفخرة لنا وفرحة لا توصف بعودة الوالد الى عائلته حيث أستقر به المقام في منطقة الصالحية ونحن في منطقة راغبة خاتون في بغداد وكنا نزوره نهاية كل أسبوع. وعن أيامه في كوردستان قبل أندلاع ثورة أيلول العظيمة (1961- 1975) يقول مسعود بارزاني: لقد عدنا الى كوردستان مع بدايات الثورة وسكنا بالقرب من بارزان وسط تعقيد شامل للأوضاع وبأنتظار العودة الى بغداد وأستكمال الدراسة فيها حين قصفتنا يوماً (4) طائرات (ميك) عراقية ونجونا منها بأعجوبة وأنتقلنا مع عمي (شيخ بابو) الى قرية (بيدارون) فيما توجه الوالد ومعه مجموعة من رجال البيشمه ركة الى منطقة برواري بالا وأنتشر أوار الثورة وأخذ الرجال يلتحقون بها الى أن حل عام 1962 وألتحقت بالثورة كبيشمه ركة مقاتل وكانت معظم مناطق كوردستان محاصرة في تلك الفترة مع صعوبة التنقل فيها وأكرر أن عمي (شيخ بابو) لم يدعنا إطلاقاً نشعر ببعد والدنا عنا بحنانه وكرمه الابوي الى أن حصلت موافقة العائلة والراحل الشيخ أحمد وأتذكر أن الفرحة لم تكن لتسعني بهذا (النصر) والتحقت بالثورة يوم 20-5-1962 وكان والدي آنذاك في منطقة بيخمة وسط رهبة وجدانية لاتوصف عندما شاهدت (جيشاً) من البيشمه ركة الأبطال يومها تراءت أمام عيني مسألة تحرير كوردستان وأستقلالها وسط جو من الرجولة والشرف والسمو متطلعاً الى نيل الشرف الذي ضحى هؤلاء الرجال بأنفسهم من أجله.
(أيام البيشمركة)
عن ذلك يقول مسعود بارزاني: لقد كنت تواقاً الى العيش مع هؤلاء الأبطال الى أن حصلت موافقة الوالد بالإلتحاق بوحدات البيشمه ركة والذي حذرني من صعوبة حياة هؤلاء المقاتلين وأبدى لي توجيهات سديدة مازلت أتذكرها منها: ستكون حياتك ووضعك الجديد، كما هؤلاء الرجال فهم أبنائي وأهم منك لدي وبدات حياتي هناك تحت أمرة (السيد حاجك) مسؤول حرسه الشخصي، أتحرك وأتصرف كما يأمرني هو.. ثم يتحدث مسعود بارزاني عن حياة البيشمه ركة في تلك الأيام الصعبة وخصالهم الشخصية والقتالية الفذة فقد كان الناس يحسدونهم على سمو أخلاقهم إذ كانوا يضحون بأنفسهم من أجل ضمان حياة آمنة لشعبنا، يقول البارزاني، فقد كانوا يترفعون عن أذية أهل القرى أو مضايقتهم و كان الشعب يقسم بأسم البيشمه ركة حباً ومعزة وكانت تلك الخصال والكرامة السبب الاول لانتصارهم فقد عاشوا في ضمير الشعب ووجدانه.
(حمل السلاح من أجل الشعب وليس ضده)
ويضيف مسعود بارزاني: يومها كان حمل السلام شرفاً للرجال فقد كانوا يستخدمونه من أجل عزة شعبهم والدفاع عنه والبون شاسع بين أن تحمل السلاح لتهديد الناس وبين أن تحمله للدفاع عن نفسك ووطنك لا أن تعتدي على الآخرين ولقد كان الكورد، قبل ثورة أيلول يشعرون بنوع من الشعور الجدلي عن تواضع غير مشرف كونهم محاربين من قبل الحكومات وليس لهم كيان يحميهم الى أن قامت الثورة عام (1961) ومن بعدها إنتفاضة عام 1991 واللتان قضتا نهائياً على تلك التصورات غير المنصفة لدى الآخرين والأهم لدي الا يشعر بأنه أقل من غيره وأدنى ولكن دون غرور وتكبر.. وفي جانب أخر أضاف البارزاني: مازلت أرتدي زي البيشمه ركة أعتزازاً بشعبي وقيمه السامية أسوة بمعظم شعوب العالم وقد لا استمر في ارتدائه بعد أن تعود كركوك وسائر المناطق المستقطعة الى كوردستان.
(المثل العليا لدى مسعود بارزاني)
في ذلك يقول: لقد قضيت الفترة الاولى من حياتي في صفوف البيشمه ركة ملازماً للبارزاني الراحل ولأيام وشهور، ايام الراحة والقتال على حد سواء وكنا صديقين إن صح التعبير الى جانب كونه والدي ولا أتذكر أنني قد خالفت له أمرأعدا المناقشات البناءة وبنتائجها المنصفة وكثيراً ما كان يأخذ برأيي المختلف وقد كان له أثر كبير على حياتي وكان مثلي الأعلى وأضاف: صحيح أنني أبن الملا مصطفى، وهذا شرف عظيم، ومع ذلك فقد كانت لي أرائي ووجهات نظري الخاصة ومن بعده فقد تأثرت بأبن عمي (صادق شيخ بابو) وكان يتحلى بكل الصفات القيادية إلا أنه قد رحل عنا وتوفي عام 1966 ولم يبلغ بعد (35) عاماً ثم اخي الفقيد أدريس الذي كان بمثابة الوالد والأخ وبالاخص بعد وفاة والدي وأستطيع القول: لقد كنت أحب أدريس أكثر من نفسي..
(طموح الدولة الكوردية المستقلة)
يتحدث مسعود بارزاني عن ذلك ويقول: يمكنك تشبيه الأمة التي ليست لديها دولة مستقلة بطفل رضيع يتيم لا أب له ولا أم، وقد سعى الكورد في مراحل عديدة من تأريخهم لإقامة دولة مستقلة وكان اولها، كما سمعت عمي الشيخ عبدالسلام الثاني ويقول مستشرق بريطاني أسمه (ويكرام ) زاره عام (1905): لقد طلب مني الشيخ أن أسهل له السفر الى لندن ليحاور ملك بريطانيا حول أستقلال كوردستان وكانت بريطانيا دولة عظمى آنذاك ثم التقى الشيخ عبدالسلام مع مارشمعون وملك الأرمن آندرانيك التقوا في تبليس (عام 1911 أو 1912) ممثل قيصر روسيا وأتفقوا على إقامة دولة فدرالية من الكورد والارمن والآشوريين، إلا أن بعض الخونة قد غدروا به وسلموه الى السلطات العثمانية التي أقدمت على إعدامه عام 1914 أعقبتها أحداث خطرة وكبيرة منها الحرب العالمية الاولى وثورة أكتوبر وأنفضت المساعي تلك الى الفشل ثم جاهد زعماء آخرون من أجل هذا المسعى الوطني الشريف أمثال الشيخ محمود والشيخ سعيد بيران وأسرة البدرخانيين والشيخ عبدالله النهري والقائد قاضي محمد وغيرهم وسط أفتقار الكورد لوحدة صفوفهم ودسائس دول المنطقة أي أن المساعي قد بذلت في هذا الطريق إلا أنها لم تتوقف مع ضعف شديد في الفكر القومي…
(توجهات البارزاني إزاء مسار الفكر القومي)
ويقول مسعود بارزاني: لقد نبذت بأستمرار العنف والعنصرية فلها نتائج سيئة كما أن توجيهات القائد مصطفى بارزاني واضحة بهذا الشأن في أن نكون منفتحين على الجميع ولا يمكن إطلاقاُ أن تسير الحركة التحررية الكوردستانية بأتجاه التورط في قتال مع شعوب وأمم آخرى، بل علينا أن نمد لهم يد الصداقة مثل العرب والترك والفرس وقد نختلف مع أنظمة الحكم لديهم ولكن دون القطيعة مع تلك الأمم.
(التعايش القومي في كوردستان)
وأضاف مسعود بارزاني: علينا أن نكون مؤمنين بأسس الديمقراطية وحقوق الانسان بعيداً عن العنف ولا نؤمن إطلاقاً أن نلجأ للقوة أو نستصغر الآخرين أي القوميات الآخرى المتعايشة معنا في كوردستان مثل التركمان والكلدان والسريان والآشوريين والعرب أيضاً بل علينا التعايش معهم بأخوة ووئام و نمد يد الصداقة للجميع وألا نسمح بحدوث العداء بين القوميات فيما أضطررنا في حربنا مع الأنظمة الظالمة للدفاع عن أنفسنا..
(البارزاني والقضية القومية)
ثم تحدث مسعود بارزاني عن محاولات بعض الدول لمسح الهوية القومية للكورد ويقول: هي سياسة خاطئة فلا يمكن مثلاً أن تلغي شعباً آخر، نعم بأستطاعتك أن تضطهده أو تؤذيه لكن دون أبادته ومهما طال مسار هذه السياسة الخاطئة فأن النتيجة ستؤول في النهاية الى نهج قبول الأخر وهي سياسة مجنونة بالنسبة لمحاولات إبادة الكورد أو مسح هويتهم القومية فيما يبلغ تعدادهم في الشرق الأوسط أكثر من (40) مليون نسمة.. واضاف: ليست هناك قوة على الأرض بأمكانها مسح الكورد أو أبادتهم وستتعقد الخلافات في غياب أيجاد حل للقضية القومية وعلينا جميعاً الكورد وغيرهم مراجعة أنفسنا وتعاملنا مع الأخرين ويستطرد البارزاني قائلاً: لقد ولى زمن الأبادة الجماعية والأنفال وهناك نوع من التغيير في الدول التي يقطنها الكورد الا أنه نسبي حتى الآن ففي تركيا مثلاً تحولت الأوضاع من منع الكورد من التحدث بلغتهم الأم الى وفتح قناة تلفزيونية هناك تبث باللغة الكوردية أي أن المنطق القومي المنصف يحتم الاصلاح والتغيير رغم أن الحركة الديمقراطية هناك ليست في مستواها المقبول.
(توجهات سياسية خاطئة للاخرين)
ويضيف السيد مسعود بارزاني: هناك من يتصورنا وكأننا عنصريون عندما نشدد على المسائل القومية وذلك لسببين فأما أنهم لم يفهموا تلك المسألة وتوجهاتنا بشكلها الواقعي الصحيح وعلينا أن نسعى لأفهام هؤلاء الحقائق.. فيما هناك أخرون لا يتقبلون وجود الكورد اصلاً أي أنهم ضد وجودنا وحقوقنا وهؤلاء لا يجدي معهم المسعى نفعاً بل علينا أهمالهم وقال: كيف يمكنك أن تتفاهم مع من يحاول سحق وجودك وإنهاءه… وفيما يخصني شخصياً فأنا لست متطرفاً ولا متعصباً بل إنني لا أساوم على حقوق الشعب الكوردي علينا نحن والقوميات الآخرى العرب والترك والفرس أن نتعايش بأخوة ووئام فنحن لسنا بأقل منهم بل لنا كما لهم حق الحياة ولا يمكن أن نقبل أطلاقاً بأعتبارنا مواطنين من الدرجة الثانية وأضاف: الدستور العراقي قد أقر حقوقاً قومية سياسية للكورد ويعتبرنا بعضهم عنصريين ومتطرفين عندما ندافع عن حقوقنا تلك فأنا لم أطالب بشيء خارج الدستور وأقول لهم نحن طالبنا فقط بتفيذ المادة 140 والفدرالية وهي حقوق ضمنها الدستور لنا وأقول لمن لا يقبل وجود الكورد.. الكورد موجودون وسيبقون.. ولا أعير أهمية لتلك الأتهامات..
(مبررات أنتمائه للحزب الديمقراطي الكوردستاني)
ويستطرد مسعود بارزاني قائلاً: لقد تأسس الحزب في خضم تعرض الكورد وحركاتهم السياسية الوطنية لسلسلة من الاخفاقات واليأس وكان لا بد من أنبثاق تنظيم يتولى زرع الايمان والثقة في نفوس شعبنا وكان أن هيأنا مجاميع من المناضلين المؤمنين بواقعنا الجديد وأعداد توجهاتهم بصدق قضيتنا وكان أن تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة البارزاني مصطفى وقاد ثورة أيلول العظيمة التي كانت الثورة القومية الشاملة الاولى في مسارنا النضالي كأمة وشعب وأمتد تأييدها الجماهيري لعموم أجزاء كوردستان وغدت، من خانقين الى زاخو، ثورة واحدة وقراراً وقائداً واحداً وقيادة وجيشاً موحداً وكان ذلك أكبر تحول في تأريخ الشعب الكوردي وهنا فقد تغير تأريخنا وعندما وجدت أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يقود ذلك الوضع الوطني المستجد فقد أنتميت الى صفوفه بكل أعتزاز وقد أكتسبت شرف العضوية في الحزب منذ عام 1967.
وأكد: تصوري وقناعتي الراسخة هي أن الحزب لم يتأسس ليكون حزباً لا غير، بل من أجل تحقيق أهداف الكورد وأمانيهم أي أن الحزب هو وسيلة وليس هدفاً وذلك ليتمكن من خدمة الشعب وقال: لقد تغيرت الظروف والأوضاع من مرحلة قيادة الثورة الى مرحلة التعددية الحزبية في كوردستان فالديمقراطي الكوردستاني والأتحاد الوطني والأحزاب الاخرى هي التي تقود الحكم ولدينا، والحمد لله برلمان وحكومة ومازلت أرى حزبنا وسيلة لتحقيق أمانينا وطموحاتنا الوطنية وأضاف: لقد كان الحزب منذ بدايات تأسيسه والى مراحل بعيدة تنظيماً منفتحاً أكثر منه حزباً وأنتمى اليه أناس ينتمون من أقصى اليسار الى أقصى اليمين وبمختلف الأتجاهات والمذاهب ويجمعهم شيء واحد وهو الأيمان بالمسألة القومية وارى أن يبقى في ذات التوجه والمسار وليس لذلك أي تأثير سلبي على أرادتنا السياسية.
(مسعود بارزاني وتقديره الشخصي والسياسي للشهداء)
ويقول البارزاني في ذلك: لآ أعتقد أن هناك من يحب أحداً أكثر من نفسه ولا مالاً ولاجاها ولاعزاً وتساءل: هل هناك من هو أسمى من الشهيد الذي ترك ماله وأهله وعائلته وعشيرته وضحى بنفسه من أجل مسألة أخرى الا وهي تحرير شعبه؟ أذاً هذا هو الشهيد الذي رفع السلاح دفاعاً عن شعبه دون أن يفكر في مصير أبنائه وعائلته فأنا أرى الشهيد، يضيف البارزاني، ارفع من أن يوصف بكلمات محدودة ولا يبلغ ما نقدمه لعائلة الشهيد مبلغ قطرة دم واحدة ضحى بها من أجل شعبه، ومهما فعلنا فلن نفيهم حقهم وجلالهم وكثيراً ما وجدت أصدقاء أو أعزاء لدي سالمين ثم عادت نعو شهم بعد قليل.. هي مسألة غدت جزءاً حيأمن وجداني وفكري ودمائي.
(مبلغ الحرية التي يتمتع بها شعب كوردستان)
الحرية بالنسبة لي هي أساس التقدم والعمل الجدي من أجل كرامة الأمة ومن دونها يبقى المرء أسيراً في وجدانه وقد تربينا منذ الأول على هذا النهج وكان أن وعدنا شعبنا بأجراء أنتخابات عامة وحرة وفي أول فرصة سانحة وأضاف: رغم أجواء الحرية التي نعيشها إلا أننا مازلنا في البدايات والطريق أمامنا طويل سواء كممارسة أم كفهم عام، وقال: الحرية هي ألا تتجاوز على حرية الآخرين بل هي جزء منها أما أن تفعل ما تشاء فهي فوضى وليست ديمقراطية أي العيش وفق نظام ديمقراطي عالمي موحد وهذا ما نمارسه بالفعل أي أن شعبنا حر إرادة وممارسة وحياة وأضاف: الحرب والقتال من أسوء ما يتعرض له الأنسان فكيف بأناس يتقاتلون وبأمكانهم تجنب ذلك، وهذا يختلف تماماً عن أضطرار الانسان للقتال والدفاع عن شعبه عندما يتعرض للظلم والقهر.. وسأبذل جهدي الشامل، وفي أي موقع كنت لكي لا يتعرض شعبنا ثانية للقتال والدمار والاضطهاد.. مع أحتفاظنا بأستعدادنا الكامل لمواجهة أي أعتداء يشن علينا ما يحتم علينا أن نرسخ السلام ومبادئه لأنه أفضل سبل الحياة وقال هناك أسس ومبادىء للسلام أهمها الوئام والوحدة في صفوفنا نحن ككورد وكوردستانيين.. مع وجود قوة قادرة على حماية تلك الأهداف.. وأن تكون طموحاتنا معقولة وبعيدة عن التطرف والتعصب.
(التسامح الديني في كوردستان)
ويضيف مسعود بارزاني: لقد كان للتربية الدينية تأثير كبير علي وعلى والدي والفقيد أدريس أيضاً وعبر الأجيال من جدنا الأكبر شيخ تاج الدين نزولاً الى جدي الشيخ فقد كان نهجهم نشر مسائل العدالة الأجتماعية والمساواة والطريقة النقشبندية نزولاً الى الشيخ عبدالسلام الذي وافق بين الدين والوطن ومن بعده الشيخ أحمد والذي ساوى في رؤيته وتعامله مع المسيحي واليهود في منطقة بارزان والذين عاشوا أحراراً في عباداتهم وفي مسائل التملك والأراضي وغيرها وكان أن لجأ قسم كبير منهم الى أيران عام (1910- 1911) أثر المظالم التي تعرضت لها المنطقة ورفضوا وعود الوالي العثماني بالعودة أو البقاء في مناطقهم وقالوا: لن نبقى في بارزان دون الشيخ عبدالسلام ما أوجد أثراً كبيراً علينا في الأنفتاح على الجميع دون حساسية ضد أحد وهي ثقافة (التسامح) التي تعم اليوم كوردستان كلها ولنا أن نفتخر بها جميعاً وكان للتفريق بين الدين والسياسة منذ ثورة أيلول العظيمة أثر كبير في الوفاق القائم في الإقليم وعلينا كلنا أن نحافظ على ثقافة التعايش والتسامح والوئام القائمة في بلادنا، وتتلخص في عدم توجيه شبابنا لمعاداة الآخرين.
(العدالة والسيادة وأحترام القانون)
العدالة والمساواة، يقول البارزاني، مسألتان متلازمتان للأنسانية، مع مسار صادق للتغيير الذي يشمل القانون وحياة البشر كذلك التغيير التكنولوجي والعولمة كلها ثوابت وما يفرقنا عنها بعض الشيء أننا مازلنا في البدايات ورغم بعض السلبيات فأن لدينا إرادة قوية وثابتة في تنفيذ أسس التغيير وفرضه أيضاً.
(البرلمان والحياة السياسية والأجتماعية)
ويقول مسعود بارزاني: البرلمان يعبر عن ارادة الشعب وقد تجسدت إرادة شعبنا في برلمان كوردستان وهو السلطة التشريعية لأية دولة وأنا شخصياً أكن أجلالاً كبيراً للبرلمان وهو نوع متقدم من السلطة الجماعية بينما السلطة الفردية تعني الدمار والظلم والويلات ولنا في السلطات الدكتاتورية عبرو دروس وأنبذ فرض الحاكم أو السلطة نفسها على الشعب وستكون النتيجة الأخفاق والفشل والسقوط… وأؤيد بالكامل الحكم عن طريق البرلمان الذي يجب أن يكون فاعلاً في أداء مهماته وعلينا أن نهتم به كشعب متحضر ديمقراطي، وأرحب بكل قناعة بوجود المعارضة في البرلمان وهي أحياناً تشخص أخطاء أو حتى أنحرافاً لا يشعر به الآخرون أي ليس شرطاً أو مقبولاً أن يكون البرلمان لجهة واحدة فقط على أن يكون هدف الطرفين خدمة الشعب والوطني وليس التشهير الخصام.
(التعايش الوطني في الإقليم)
ويضيف: يسرني جداً أن أرى كل القوميات في كوردستان وهي تعيش في أخوة ووئام وعلى سبيل المثال فقد صوت العرب الأصلاء القاطنون في كوردستان لصالح قائمة التحالف الكوردستاني في الأنتخابات السابقة (المحافظات وغيرها) وهو نهج تطور الى حد جيد في بلادنا ونتطلع الى الاحسن منه ويقيني أن كل القوميات تلك راضية عن التفاصيل الواردة في دستور الإقليم القادم بشأنها ويسرني جداً ويسعدني أنهم يعتبرون أنفسهم مواطنين كوردستانيين حقوقاً وواجبات..
(المرأة وحقوقها في المجتمع الكوردستاني)
في ذلك يقول مسعود بارزاني: أنا أكن أحتراماً خاصاً للمرأة الكوردستانية التي كان لها دور ريادي في تأريخ شعبنا لاسيما في ثورة أيلول التحررية فقد كانت الأم والمعلمة لأبناء الفلاحين والقرويين الذين التحقوا بصفوف الثوار وتمثل الرجل في كل متطلبات الضيافة والادارة والحياة ما يجعلنا عاجزين عن ذكر عظمة دورها في حياتنا وتأريخنا ولكن مع الأسف فأن هناك تقاليد بالية يمارسها بعض مفاصل المجتمع ضد المرأة في الزواج وغيره ما يسبب لنا بعض المشكلات وهي ممارسات أنقرضت في المجتمع البارزاني بشكل كبير نتيجة الارث الوارد الينامن الشيخ عبدالسلام ومن بعده الشيخ أحمد وهي عموماً تقاليد مؤلمة علينا معالجتها وأنهاؤها بأصدار قوانين خاصة وممارسات ديمقراطية حياتية وعلينا توفير حرية الأختيار في الزواج لأبنائنا وبناتنا تلافياً لممارسة العنف الأسري أو ضد المرأة.
(البارزاني والسعادة العائلية)
وأضاف مسعود بارزاني : لقد أخترت رفيقة عمري بمنتهى الحرية ونتيجة ود متبادل عام (1965) يومها كنت شاباً ناضجاً وكان السبب في أستعجالي الزواج الظروف المعقدة التي سادت كوردستان آنذاك وسارت نحو المواجهة في جميع الجهات وأستحصلت الموافقات الأدبية من عوائلنا وشيوخنا وكان أن استؤنف القتال في تلك الأيام وقضينا شهر العسل في الكهوف والتنقل بين القرى والجبال وأكد مسعود بارزاني: بودي أن أعلن أنني سعيد في حياتي العائلية فقد عانت زوجتي الكثير في حياتها معي فكم تركتها لشهور وأيام وهي تتولى وحيدة تربية الأطفال وأدارة شؤون البيت ومع ذلك فأنني لم أسمع منها يوماً كلمة عتاب تؤذي.
(قراءاتي ومتابعاتي)
ويقول البارزاني: أنا راغب جداً في قراءة كتب التأريخ والانسكلوبيديا وأحرص مثلاً على حيازة أو قراءة كل الكتب التي تتحدث عن الأحداث السياسية والدولية ومنها حرب العراق مع ايران ، الكويت، أزمة المياه الإقليمية وما يخص حياة بعض الشخصيات المهمة أو عادات بعض الشعوب الى جانب رغبتي في مطالعة كتب الشعر والآدب.
واضاف: ويأتي ذلك أما كمتطلبات حياتية في عملي اليومي والاطلاع على أحداث المنطقة والعالم أو كهواية محببة الى نفسي وأستغل كل فرصة سانحة، وهي قليلة، لممارسة المطالعة، وقال: كنت أستمع الى الشعر الصوفي (العرفان) في أكثر ألاحيان أثناء وجودي في مجالس الشيخ أحمد منها أشعار أحمدي خاني وفقي طيران ومولانا خالد وكان الاخير من أروعهم وأفضلهم مقاماً لم ندرك جلاله إلا بعد وفاته فقد علمنا أن الدين أخلاق وأرتباط روحي يعني حاجتك الدائمة لله تعالى وقد جسد العرفان والزهد بكل معانيهما فلم يلمس في حياته قط عملة مالية وقد علمتنا هذه الطريقة روعة أن يموت الأنسان عزيزاً صامداً مدافعاً عن شرفه وكرامته وأهله وقد قضى هذا الرجل الكريم (مولانا خالد) (12) سنة في السجون بأنتظار تنفيذ حكم الاعدام فيه رافضاً أن يتوسل أو يرجو الوصي على العراق آنذاك الأمير عبد الاله العفو الى أن حلت ثورة 14 تموز 1958 وخرج دون أن يجرؤوا على تنفيذ الاعدام فيه أي أن يوم 14 تموز هو يوم عزيز في حياة أسرتنا ونفتخر بأننا كنا طلاباً لدى هذا الرجل الكريم، وفي ختام الحوار تحدث البارزاني وقال: أمارس الرياضة وبالأخص السباحة كلما سنحت لي فرصة وأشعر حقيقة بتعب كبير يوم لا أمارس فيه الرياضة وفيها أرتاح وجداناً وجسداً.