الخميس 03 نيسان / أبريل 2025, 08:16
رأيان مختلفان حول زيارة أوباما والرهان التركي الخاسر




رأيان مختلفان حول زيارة أوباما والرهان التركي الخاسر
الإربعاء 08 نيسان / أبريل 2009, 08:16
كورداونلاين
محمد نعمان في زيارة اوباما... الرهان التركي الخاسر و أحمد حسين في عندما تتحكم الأهواء في المواقف السياسية

زيارة اوباما... الرهان التركي الخاسر

بقلم/ محمد نعمان

إن اختيار الرئيس الأمريكي باراك اوباما لزيارة تركيا كدولة مسلمة جاء بشكل دقيق لها أهداف متعددة، أهمها بالنسبة لنا هو الهدف الخاص بالجانب الكردي. لذلك سأختار تصريحاته أمام الصحافة عن دعم تركيا

في محاربة حزب العمال الكردستاني PKK .

إن الدعم الأمريكي و الناتو لتركيا (الإسلامية) يذكرنا بدعم أمريكا لعراق صدام حسين في بداية الثمانينات من القرن الماضي حيث فهم آنذاك من الأخير لهذا الدعم خطأ، مما أدى بدفع صدام حسين إلى خوض حروب داخلية (خاصة مع الكرد و الشيعة) و أخرى خارجية ( مع إيران و الكويت)، و في النهاية ارتدت تلك الحروب بنتائج كارثية على فاعلها. حيث أوصلته إلى حبل المشنقة بالشكل المشين الذي رأيناه.

أما في حالة تركيا و الدور المطلوب منها في محاربة الكرد بشخص حزب العمال الكردستاني PKK يذكرنا كذلك بالتاريخ الماضي لتركيا العثمانية في بدايات القرن الماضي، حيث خاضت حروبا داخلية (ضد الكرد و العرب و الأرمن) و حروبا خارجية حيث دخلت إلى جانب الإمبراطورية الألمانية في الحرب العالمية الأولى ضد فرنسا و بريطانيا، و الخلاصة خسارتها لنفسها و لتلك الشعوب معا.

الآن إذا ما أخذت تصريحات اوباما على محمل الجد من قبل تركيا و خاصة التمادي في محاربة الكرد بالرهان على أمريكا و الناتو، فإنها ستقع في نفس المصير السابق الذكر و ستكرر نفس الأخطاء الإستراتيجية لعراق صدام و لتركيا العثمانية.

أما الاستنتاجات الهامة في هذا الصدد فهي:

أولا- استخدام تركيا بضرب جزء من المسلمين و هم الكرد في تركيا حيث الخمسة عشر مليون كردي مسلم و بأيدي حكومة العدالة و التنمية المسلمة.

ثانيا- استخدام تركيا في ضبط و تامين و مساعدة امن إسرائيل اليهودية من خلال دورها كوسيط في عملية السلام بين العرب و إسرائيل.

ثالثا- تطبيع العلاقات السياسية و الاقتصادية مع أرمينيا المسيحية.

و في الختام على تركيا المسلمة بشخص حزب العدالة و التنمية أن لا تكرر التجارب الدموية الفاشلة مع الكرد بل بالعكس عليها اللجوء إلى الحوار و حل المشكلة الكردية بروح أخوية و ديمقراطية مستفيدة من مبادرات حزب العمال الكردستاني و خاصة جناحه السياسي DTP و الابتعاد عن الرهان الأمريكي الخاسر.

كما يقع اللوم هنا على المؤتمر الإسلامي كمنظمة ممثلة عن مسلمي العالم و من ضمنهم المسلمون الكرد و ذلك بلجم تركيا عن تلك الأهداف و الضغط عليها لتفهم وضع الكرد

. 

                           عندما تتحكم الأهواء في المواقف السياسية

                              { حزب الوحدة الديمقراطي الكردي نموذجاً } !.

لايختلف اثنان من أبناء شعبنا على أحقية حصول الشعب الكردي على حقوقه القومية المشروعة في الأجزاء الأربعة . ولايختلف أيضاً عاقلان حول اختلاف التضاريس السياسية في كل جزء ، وضرورة التعامل معها  ـ كل في موقعه ـ وفق مايراه مناسباً . وعند هذه النقطة بالذات أثارت الأحزاب الكردية السورية وجهات نظر مختلفة ، وسجلت مواقف متباينة حول طبيعة المطاليب والحقوق ، وإن كانت تتفق بمجموعها على قاسم مشترك أعظمي ، وهو النضال السياسي السلمي الديمقراطي .

 أما على الصعيد القومي فقد تباينت  المواقف السياسية بين هذا التنظيم أو ذاك إزاء القضايا القومية الملحة والساخنة والتي كانت تطرح نفسها بأشكال مختلفة .غير أن تلك المواقف قد تعرضت لزلزال عاصف حيال نشاطات وفعاليات حزب العمال الكردستاني بين أكراد سوريا ، ومحاولته استقطابهم ، وتجنيدهم ، وتوظيفهم لخدمة الحزب وأجندته الكردستانية ، وهو الأمر الذي لم تتعوده الأحزاب الكردية في سوريا ، فسعت قيادات تلك الأحزاب بأساليب وأشكال مختلفة ، بهدف إفهام قيادة حزب العمال الكردستاني على خطل تلك السياسات ، ولكن من دون جدوى .

 وقد تأكدت هذه الرؤية فيما بعد ، وخاصة بعد أن " وقع الفأس في الرأس " ، وبعد تخلي الحليف السوري عن عهوده ، بل إقدامه عبر مسرحية هزلية بين أجهزة أمن النظامين التركي والسوري ، وبمساعدة أطراف أخرى مستفيدة ، تم خلالها تسليم زعيم الحزب السيد عبدالله أوجلان  إلى النظام التركي . وقد انطلت أبعاد المؤامرة على زعيم الحزب ، فراح يوجه الإتهام الصريح والمعلن ـ كعادته ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإنكلترا ، فلنقرأ ماورد في إحدى رسائله : " . . الذين خططوا أو حبكوا المؤامرة لم يكونوا أتراكاً ولامن تركيا ، بل المنفذون وحدهم كانوا أتراكاً .  حصل ذلك لآنني أفشلت المخططات الأمريكية والإنكليزية الخطيرة " .

وبهذه الطريقة المؤلمة وعبر سياسة " الهروب نحو الأمام " ، أو كما يقول المثل الكردي : " لم يستطع ردع الحمار ، فعاقب البرذعة ". ففي معظم رسائل السيد عبدالله أوجلان مواقف عدائية واضحة للولايات المتحة الأمريكية ، ولإنكلترا ، ولإسرائيل ، والقارئ والمتتبع للأدبيات السياسية للسيد عبد الله أوجلان ، يقع في إرباك حقيقي ، وخاصة ، عندما يتذكر عظمة اليابانيين في التصرف الحكيم بعد الضربات الأمريكية القاصمة لبلدهم إبان الحرب العالمية الثانية ، فلم يقاطعوا أمريكا ، ولم يقاوموها ، بل إنحنوا للعاصفة ، واستفادوا من إنجازات الغرب ، لتصبح اليابان القوة الإقتصادية الثانية في العالم ، ويتذكر المتتبع أيضاً الدورالأمريكي الرائد ، وليس الحليف الستاليني البوليسي السوفياتي ، في فضح جرائم النظام المقبور في حرب الأنفال ، ومحرقة حلبجة الشهيدة ، ودورها مع غيرها من دول الغرب في تحويل كردستان العراق إلى ملجأ آمن ، وكان لهذه الدولة وحلفائها في الغرب الدور في الضغط على النظام التركي لإلغاء عقوبة الإعدام ، ولها الفضل العظيم في تحرير العراق من أسوأ نظام عرفه التاريخ الإنساني ، ولولاها لبقي الشعب العراقي بعربه وأكراده وأقلياته بين رحى طاحونة النظام يقتلون ويسحقون ، والقوى الشيوعية ، والإسلامية ، والعربية تنظرصامتة صمت القبور . ثم نأتي ، وفي عصر عولمتها وقيادتها وقوتها وفرادتها ، نحاول مناطحتها بقرون حليبية واهنة .  أليست مأساتنا هذه تبعث على النشيج والقهقهة معاً ؟؟ .

إن ماذكرناه إنما هو غيض من فيض جمائل الولايات المتحدة الأمريكية ، وجمائل الغرب الرأسمالي ، فيما إذا أردنا تعدادها ، أو ذكرها ، أو الإشارة إليها ، وكذلك فإن الأنسام الديمقراطية الحقيقية التي تهب على تركيا في هذه الأيام ماهي إلا من فضائل وجمائل الغرب ، وليست نابعة من أريحية النظام ، ونبله ، وحسن نواياه . ولكن يصر السيد عبدالله أوجلان في تجاهله ، وتناسيه ـ وهو العارف والمدرك لدقائق الأمور ـ أن عطسة واحدة من هذه الدولة القوية ، والمهيبة ، والديمقراطية ، تجعل ثلاثة أرباع العالم يصابون بالزكام . ويجب أن نعترف في هذا السياق أن النظام التركي ، رغم جرائمه وموبقاته بحق شعبنا الكردي ، بعكس تفكيرنا اللاهوتي ، يجيد إجادة باهرة امتطاء الموجة ، ويعرف بمهارة فذة ، من أين يؤكل الكتف ، ويتقن بدقة متى ، وكيف يغير ويبدل سياساته الإستراتيجية وفق تطلعاته ومصالحه ، وبالتوائم  والتلاؤم مع أنغام الرياح الدولية .

أما نحن فنصر البقاء في محاريب إيديولوجياتنا النصية المقدسة بالرغم من أن الشاعر الفرنسي العظيم فيكتور هيجو قد أكد خطل البقاء في قواقع النصوص السياسية المقدسة منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً ، فيقول : " إنه لثناء باطل أن يقال عن رجل إن اعتقاده السياسي لم يتغير منذ أربعين سنة . فهذا يعني أن حياته كانت خالية من التجارب اليومية ، والتفكير والتعمق الفكري في الأحداث . . إنه كمثل الثناء على الماء لركوده ، وعلى الشجر لموتها " . وأطلق قبله فولتير حكمته : " الحية التي لاتستطيع أن تغير جلدها تهلك ، كذلك البشر الذين لايقدرون أن يغيروا آراءهم ، لايعودون بشرا " .

لكن المأساة لاتكمن هنا فقط ، لأن قيادة وكوادر ونشطاء حزب العمال هم أولى بإمورهم الداخلية ، وإنما المأساة تكمن في التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة اليقراطي الكردي في سوريا ، حول زيارة الرئيس التركي الأخيرة إلى العراق ، فيقول التقرير : " . . لكن الهدف الذي احتل الصدارة كان موضوع معسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال إقليم كردستان . حيث نجحت تلك الزيارة على مايبدو في الحصول على موافقة حكومة الإقليم بالتعاون لاعتبارات لاتخلو من تبادل المصالح ، من الإلتزام بعلاقات حسن الجوار ، وهي ـ أي الزيارة ـ استهدفت بالتالي تأليب الرأي العام الكردستاني ضد الحزب المذكور ، ليتسنى للنظام التركي التهرب من استحقاقات حل القضية الكردية في كردستان تركيا ، واستثمارها في الدعاية لمرشحي حزب العدالة في الإنتخابات البلدية التي جرت . . " ومايلفت هنا الإسلوب الظني الذي تستخدمه أعلى هيئة في حزب سياسي ، وخاصة مثل حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ، صاحب تجربة وطنية وقومية نظيفة ، وتدخل بنفسها قسراً في مطب اجتهاد إنترنيتي لأحد أعضائها من دون تمعن ، أو تمحيص .

فالمتأمل للجمل والمفردات التي تضمنتها تلك الفقرة مثل : " نجحت الزيارة على مايبدو في الحصول على موافقة  ـ استهدفت تأليب الرأي العام الكردستاني ضد الحزب ـ واستثمار القضية الكردية في الدعاية وغيرها " ، سيصل إلى يقين بمدى عمق المطب الذي إنزلقت إليه قيادة حزب الوحدة .

إن أية هيئة قيادية تحترم نفسها ، وتحافظ على مكانتها ، وتصون سمعتها ، لايمكن أن تلجأ لبناء  قراراتها الهامة إلا بعد توفر معطيات محسوسة وملموسة ، أو وثائق دامغة ، أو على أقل تقدير تسريبات من مصادر مطلعة وموثوقة ، وإلا ستفقد هذه الهيئة القيادية مصداقيتها ، وستصبح هشة سرعان ماتجرفها أية هبة مسمومة ، ولأن إطلاق مثل هذه الإتهامات الظنية لاتدل إلا على اضطراب في الرؤية ، وضحالة في التحليل السياسي لدى منظري الفكرة ومصوغيها .

فلو كانت القيادة الكردستانية تنوي ضرب أو إلحاق الضرر المادي والمعنوي بحزب العمال الكردستاني ، ولاسيما بعد التدخل الأمريكي في المنطقة ، وحجم الضغوطات التي مورست عليها من قبل أطراف دولية وإقليمية لاتخاذ مواقف وإجراءات واضحة وحاسمة من تواجد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق ، لكان ذلك سهلاً ويسيراً عليها . لكن صدقيتها وشفافيتها حالتا بينها ، وبين الإنزلاق إلى الموقع الخطأ . أما بناء التحليلات السياسية والمناقشات على ظنون وتوقعات وتنبؤات ، إنما يأتي  من كاتب مقال في جريدة ، أو توقعات منجم ، أو قارئ أبراج ، وليس من هيئة سياسية تمثل رأس حزب ، ويفترض بها أنها تمثل مع غيرها قضية شعب مضطهد .

                       6 ـ 4 ـ 2009                     أحمد حسين ـ ألمانيا

 

335.

مواضيع جديدة في موقعنا الجديد اضغط هنا


ارشيف
ارشيف

صحافة وإعلام و آراء

كتاب الموقع
عبدالغني ع يحيى
العصر الطيني في العراق.
بنكي حاجو
الكذبة الكبرى
ب. ر. المزوري
النقطة
زاكروس عثمان
أحزاب خارج التغطية
إبراهيم اليوسف
النص الفيسبوكي 2.
عبد عبد المجيد
الفسيفساء السورية
أفين إبراهيم
رضاب الفراش
وزنة حامد
قلق الذات