الخميس 03 نيسان / أبريل 2025, 09:22
خورشيد دلي: معركة الباب على الأبواب ... قوى تتسابق وأجندات متناقضة




خورشيد دلي: معركة الباب على الأبواب ... قوى تتسابق وأجندات متناقضة
الإربعاء 23 تشرين الثّاني / نوفمبر 2016, 09:22
كورداونلاين
بقدر ما تبدو معركة الباب استراتيجية للقوى المتصارعة بقدر ما تبدو مجازفة قد تخلط الأوراق وتفتح المواجهة بين هذه القوى، ليبقى السؤال: لمن ستؤؤل المدينة

توشك معركة الباب في شمال سورية على الانطلاق، وهي تكتسب أهمية كبيرة، لا لموقعها الجغرافي وإنما لتعدُّد القوى التي تتصارع وتُسابق الزمن للدخول إلى المدينة وفرض أجندتها، فمدينة الباب كما هو اسمها تبدو مدخلاً لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وفي حسابات القوى المتصارعة جملة من الحسابات والتحديات معاً، لعل أهمها:

1- تركيا: منذ أن بدأت أنقرة عملية «درع الفرات» انطلاقاً من جرابلــس في 24 آب (أغسطس) الماضي، وضعت نصب عينها الوصول إلى الباب ومنبج والتفكير بالرقة كمعركة استراتيجية كبرى، وفي حساباتها أن معركة الباب تحقّق لها ثلاث فوائد استراتيجية، قطع الطريق نهائياً أمام وصل الكانتوتات الكردية ببعضها بعضاً، إذ إن السيطرة على الباب تعني قطع الطريق بين كوباني (عين العرب) وعفرين، بل تطويق الأخيرة وحصارها. وثانياً: استكمال ما تقول تركيا إنه العمق الجغرافي المطلوب لإقامة منطقة أمنية عازلة. وثالثاً: الاقتراب من معركة حلب التي يحاول النظام والروس والإيرانيون حسمها عسكرياً. لكن العــقبة التي تواجه تركيا هنا تتجاوز غياب الموافقة الأميركية والروســية الواضحة على دخول البــاب إلى ان هذه المنـــطقة هي خارج مدى القصف المدفعي التركي، وهو ما يجعل إمكانية حســـمها عــسكرياً صعبة، خصوصاً ان داعش سيستميت في الدفاع عنها نظراً إلى أهميتها الإســتراتيجية والرمزية للتنظيم، ولعل ما سبق يتطلب من تركيا استقدام المزيد من القوة المدرعة، لاسيما الدبابات، لحسم المعركة.

2- الأكراد: ينظر الأكراد بأهمية بالغة إلى الباب، فبعد دخول الأتراك إلى جرابلس ومارع وتقدمهم نحو الباب، باتت الأخيرة الخط الوحيد الممكن للربط بين الكانتوتات الكردية، وعليه فإن أهميتها تفوق معركة الرقة بالنسبة إلى الأكراد، ولذلك تبقى المدينة هدفاً استراتيجياً لهم، إلا أن العقبات التي تعترض مساعيهم كثيرة، فمن جهة الولايات المتحدة تريد توجيه اللاعب الكردي نحو الرقة لا الباب، ومن جهة ثانية ثمة خوف كردي من أن يؤدي دخولهم المدينة إلى صدام مباشر مع تركيا من دون تغطية أميركية، بل ثمة شكوك كردية بأن حليفهم الأميركي قد يكون اتفق سراً مع تركيا على دخولها المدينة.

3- النظام السوري: مع انه مشغول بمعركة حلب ويسارع مع حليفه الروسي لحسمها إلا انه ينظر إلى معركة الباب كمعركة كبرى، لا لأنها جزء من السيادة السورية بل لأنه يرى فيها نقطة توقِف التدخُّل العسكري التركي ومن ثم التفرغ لبقية مناطق الشمال السوري، إذ إن الوصول إلى الباب سيوقف تقدُّم قوات درع الفرات وسيجعله على مقربة من الرقة التي تتوجه الأنظار إلى معركتها ومن يقودها، وعليه يسعى النظام بموازاة معركة حلب التحضير لمعركة الباب، خصوصاً أن قواته لا تبعد سوى 15 كيلومتراً عن المدينة وفي صلب أهدافها الوصول إلى سد الطبقة الإستراتيجي، ولعل هذا ما يفسر حديث مصادر النظام عن إيعاز الأخير لفصيل «صقور الصحراء» بالتحرك صوب مناطق الباب. وعلى رغم كل شيء يصعب الحديث عن فتح النظام معركة الباب من دون حسم معركة حلب في وقت باتت القوات المتحالفة مع تركيا (درع الفرات) على بعد كيلومترات قليلة من المدينة، ولعل سيطرة تركيا على الباب تعني الهيمنة التركية على معظم الريف الشمالي والشرقي لحلب.

4- «داعش»: بالنسبة إلى «داعش» فإن معركة الباب إستراتيجية، لا لأنها من أهم قلاعه العسكرية والأمنية حيث يوجد فيها ثلاثة معسكرات تدريب للتنظيم، بل لأنها الصلة الجغرافية لحركة التنظيم في الربط بين مناطق ريف حلب الشرقي ومناطق الرقة وصولاً إلى ديرالزور والحدود العراقية.

من الواضح أن معركة الباب هي استراتيجية للقوى المتصارعة، ولكن، بغض النظر عن تعدُّد هذه القوى، فإن ثمّة ثلاث قضايا ينبغي التوقُّف عندها.

الأولى: على رغم استراتيجية المعركة للقوى المتصارعة إلا أن أياً من هذه القوى لا يمتلك القوى العسكرية الكافية للسيطرة على المدينة وحسمها سريعاً في ضوء موازين القوى الحالية والتحالفات القائمة.

الثانية: إن استباق أيٍّ من هذه القوى الدخول إلى المدينة قد يخلط الأوراق ويفتح مواجهة، لاسيما بين الأكراد وتركيا، وهو ما قد يؤثر في معركة الرقة بعد أن أعلنت قوات سورية الديموقراطية انطلاقتها.

الثالثة: لا يمكن النظر إلى هذه المعركة بعيداً من اللاعبين الأساسيين أي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، مع الإشارة إلى ثمة تفسيرات مختلفة لدور كل طرف في هذه المعركة، ولعل اللافت والغريب هنا رؤية البعض أن الطرفين يدعمان تدخل تركيا، كلاً لأسباب مختلفة، وهؤلاء يرون ان واشنطن تريد من سيطرة تركيا على الباب توسيع نفوذها في محافظة حلب وربما التعويض عن خسارتها معركة حلب في حال نجح النظام والروس والإيرانيون في حسم معركة السيطرة عليها، فيما الهدف الروسي هو خلق مواجهة بين تركيا والأكراد وإضعاف الطرفين واستنزافهما تمهيداً لمرحلة جديدة من التحرك الروسي في مرحلة ما بعد حلب.

أخيراً، بقدر ما تبدو معركة الباب استراتيجية للقوى المتصارعة بقدر ما تبدو مجازفة قد تخلط الأوراق وتفتح المواجهة بين هذه القوى، ليبقى السؤال: لمن ستؤؤل المدينة؟

* كاتب سوري

"الحياة"

366.

مواضيع جديدة في موقعنا الجديد اضغط هنا


ارشيف
ارشيف

صحافة وإعلام و آراء

كتاب الموقع
عبدالغني ع يحيى
العصر الطيني في العراق.
بنكي حاجو
الكذبة الكبرى
ب. ر. المزوري
النقطة
زاكروس عثمان
أحزاب خارج التغطية
إبراهيم اليوسف
النص الفيسبوكي 2.
عبد عبد المجيد
الفسيفساء السورية
أفين إبراهيم
رضاب الفراش
وزنة حامد
قلق الذات