الخميس 03 نيسان / أبريل 2025, 08:47
الدكتور شيركوه عباس:سوريا والخيار البديل




الدكتور شيركوه عباس:سوريا والخيار البديل
الخميس 23 آب / أغسطس 2012, 08:47
كورداونلاين
مجموعة المعارضة الديمقراطية التي يمثلها شيركو عباس وزهدي جاسر قد تم تحييدها من قبل إدارة أوباما التي حسمت خيارها في سوريا بدعم المجلس الوطني السوري بقيادة برهان غليون المدعوم من الإخوان المسلمين وحكومة تركيا الإسلامية.


سوريا والخيار البديل

وسط تيار فوضى الثورة في سوريا نسمع  صوت العقل الواضح الذي يسعى لخلق سوريا حرة ديمقراطية ذات توجه غربي وبنية فدرالية (إتحادية). هذا الصوت نسمعه من شيركو عباس، رئيس المجلس الوطني الكردستاني - سوريا، مع حلفائه في الإئتلاف الديقراطي السوري. لقد التقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في السنة الماضية مع أعضاء من المجلس الوطني السوري، وهؤلاء الأعضاء في المنفى تعتبرهم إدارة أوباما قادة للمعارضة. لكن لسوء الحظ  فمعظمهم  ثبت ارتباطهم بالإخوان المسلمين. لكن كلينتون استثنت بإهمال متعمد دعوة القادة البارزين للمعارضة السورية الديمقراطية العلمانية: شيركو عباس زهدي جاسر. بالنسبة لشيركو عباس فقد اضطر لمغادرة وطنه القامشلي في سوريا سنة 1980 بسبب انتقاده لنظام حافظ الأسد، وقد قدم إلى الولايات المتحدة كطالب وحصل على درجات في التعليم العالي في التكنولوجيا والهندسة والتجارة. بنظر عباس فإن الوضع الراهن في سوريا يؤدي فقط إلى حرب أهلية بين الجيش النظامي السوري الذي يمثل العلويين والمرتبطين بهم من جهة، وبين الجيش السوري الحر المشكل من ضباط عرب سنة وجنود من جهة ثانية. يؤكد عباس أن الأكراد عالقون بين جيوش متحاربة بدون امتلاك أي جيش خاص بهم. ويخشى عباس وقوع الكرد ضحية للعنف غير المنضبط باعتبار الكرد أقلية كبيرة. وبحسب عباس يقع على عاتق الغرب واجب أخلاقي في حماية الأكراد في سوريا ليس بسبب كونهم ضحايا طوال القرن العشرين وحتى اليوم، بل لأننا حلفاء طبيعيون للغرب نشاركه قيم التسامح وقبول الأقليات والإيمان بديمقراطية حرة ومنفتحة. ولدى سؤاله عن رأيه  بما يرغب برؤيته في المستقبل القريب لشعبه: هل يرغب بمنطقة مستقلة في سوريا تشترك مع حكومة كردستان العراق التي تحاذي مناطق سوريا الحدودية، أو ربما دولة كردية أكبر؟، قال عباس: إن الشعب الكردي في كل أجزاء كردستان يسعى للحصول على حق تأسيس دولة كردستان المستقلة. إنه بمقدورنا إنجاز هذا الهدف العزيز وذلك بمعونة الديمقراطيات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. وبخلاف الفلسطينيين العرب الذين بددوا العديد من الفرص لتأكيد تقرير مصيرهم كشعب، (فقد رفض عرب فلسطين عام 1938 خطة لجنة بيل لتقسيم فلسطين إلى دولة فلسطينية كبيرة، ودولة يهودية أصغر جدا. ورفضوا عام 1947 خطة الأمم المتحدة للتقسيم، وسخروا من إتفاقيات أوسلو عام 1993). أما الأكراد الذين هم شعب متميز فعليا بلغته وثقافته فقد تم خداعهم من قبل الحلفاء المنتصرين (بريطانيا وفرنسا) بوعدهم بدولة كردستان المستقلة في معاهدة سيفرز (في 10 آب 1920). وقد تم استبدال معاهدة سيفرز بمعاهدة لوزان 1923 ، عندما قامت تركيا بتأثير نزعتها القومية تحت حكم كمال أتاتورك باحتلال أناضوليا والأراضي التي يفترض أن تكون هي دولة كردية. وفي حال عدم إنجاز دولة كردية مستقلة في هذه المرحلة المفصلية، فإن عباس يكتفي بنظام ديمقراطي فدرالي في سوريا، يحصل الأكراد فيها على الحق في إنشاء مؤسساتهم الخاصة ونشر تراثهم الثقافي المحظور والمحرم قانونيا من قبل تعريب دكتاتورية الأسد. وقد أسقط الأكراد شرعية نظام الأسد وتأثير البعث في سياسة سوريا عامة والأكراد خاصة.

إن مجموعة المعارضة الديمقراطية التي يمثلها شيركو عباس وزهدي جاسر قد تم تحييدها من قبل إدارة أوباما التي حسمت خيارها في سوريا بدعم المجلس الوطني السوري بقيادة برهان غليون المدعوم من الإخوان المسلمين وحكومة تركيا الإسلامية. ويرى عباس أن مسؤولي إدارة أوباما يدفعون الجماعات الكردية للانضمام إلى المجلس الوطني، وقد انضمت مجموعة واحدة حتى الآن. والسؤال هو كيف ينظر شيركو عباس إلى نهاية الثورة السورية؟ يعتقد عباس بأن الإخوان المسلمين بدعم من أوباما وتركيا لن يفلحوا بالسيطرة على كل سوريا، لأن العلويين المدعومين من حزب الله وإيران وروسيا والصين لن يتخلوا بسهولة عن السلطة. يؤكد شيركو عباس بأن العلويين يسعون منذ زمن طويل لإنشاء دولة علوية صغيرة في المنطقة الغربية من الساحل السوري، وقد قام النظام بتخزين معظم أصوله المالية وشحنات الأسلحة الروسية. إن تركيا أردوغان كما يقول عباس: سوف تستخدم الجيش السوري الحر المتمركز حاليا في قواعد داخل الحدود التركية للسيطرة على المناطق الكردية. لقد استغل نظام الأسد صداقته مع مسيحيي سوريا الذين يفوق تعدادهم ال10 % ومع الدروز في جنوب البلاد الذين يشكلون حوالي 2 % من تعداد السكان. مما يجعل الإخوان المسلمين لا يثقون بكل من المجموعتين بسبب إحجامهم عن المشاركة في الثورة المعارضة لنظام الأسد.

صرحت صحيفة نيويورك تايمز في 8 آذار 2012 أن أعداد كبيرة من أكراد سوريا قد فروا إلى كردستان العراق في محاولة للنجاة من قوات أمن النظام الأسدي والعنف الدائر حولهم. إن الأكراد يشكلون أكبر مجموعة إثنية بين أقليات سوريا، وهذا يزيد زخمها المحتمل ضد نظام الأسد. وبحسب الصحيفة فإن الكرد عانوا تذمروا طويلا من قمع وتمييز نظام الأسد ولكنهم فشلوا في التوحد، مما اضطرها إلى الإنضمام إلى المعارضة الإخوانية السنية المسيطرة. إن مسألة الأكراد كما يقول عباس ستكون ربما في وضع أسوء في ظل حكم الإخوان المسلمين البديل. إن الصراع السوري ذو تشعبات أوسع مع تورط قوى إقليمية مثل إيران وتركيا اللتان تخوضان القتال من خلال وكلائهما العسكريين، وفي حال تدخل سنة تركيا فعليا في سوريا ضد شيعة إيران في حرب مفتوحة إلى جانب نظام الأسد، سيطلق ذلك العنان لحزب (ب. ك. ك.) الكردي مع العلويين الأتراك بالهجموم ضد حكومة أردوغان التركية. فما هو دور الولايات المتحدة في الحرب الأهلية المقبلة في سوريا؟ يعتقد شيركو عباس بأن الولايات المتحدة يجب أن تجد حلا جذريا بتسريع رحيل نظام الأسد حتى لو اضطرها الأمر لاستخدام القوة لأن تداعيات الحرب الأهلية ستؤثر على مجمل المنطقة. يعتبر شيركو بأن تدخل الولايات المتحدة أساسي في منع قيام نظام معادي في سوريا ويضيف شيركو بأن هذا الموقف هو مسؤولية أخلاقية لضمان الحرية والديمقراطية لكل السوريين. إن البديل في نظر عباس سيكون: نظام قومي عربي أو إسلامي يؤدي إلى زيادة العنف والحرب الأهلية.  ويختم عباس بقوله: أن نظام ديمقراطي فدرالي مدعوم من أمريكا والغرب هو ما يجلب السلام والاستقرار للشعب السوري وجيرانه. سوريا الفدرالية الديمقراطية هي ضمان التمثيل العادل لكل المجموعات الإثنية والدينية فيها. والدولة الفدرالية تقود أيضا إلى الازدهار والنمو الاقتصادي في كل سوريا، وفوق الكل تضمن حرية المواطنين والأفراد جميعا. ومن جهة أخرى فدكتاتورية الأسد تتطلب عدوا خارجيا هو إسرائيل لتبقى في السلطة، فإن نظام سوريا الديمقراطية ذو فائدة للعلويين والمسيحيين والدروز والأكراد. لهذه الأسباب مجتمعة سيشارك الكرد وغيرهم في الثورة بكل زخم وقوة للتأثير في تغيير النظام.


ترجمة هيئة كردناس الاعلامية:
 
جوزيف بودر
 
كاتب وصحفي أميركي يكتب في القضايا الدولية وخاصة قضايا الشعوب المضطهدة. يعتبر من الصحفيين الأميركيين البارزين والمدافعين عن هذه الشعوب له مؤلفات وكتب في هذا المجال والعديد من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات الأميركية. ويعتبر كذلك من المنتقدين للسياسة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط. فهو مناصر لفكرة ديمقرطة الشرق الأوسط. ويدعو إلى ذلك بشدة منتقدا السياستين الأميركية المترددة والإسرائيلية المتشبثة بدعم الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط.

http://frontpagemag.com/2012/joseph-puder/syria-an-alternative-choice/ 

1743.

مواضيع جديدة في موقعنا الجديد اضغط هنا


ارشيف
ارشيف

صحافة وإعلام و آراء

كتاب الموقع
عبدالغني ع يحيى
العصر الطيني في العراق.
بنكي حاجو
الكذبة الكبرى
ب. ر. المزوري
النقطة
زاكروس عثمان
أحزاب خارج التغطية
إبراهيم اليوسف
النص الفيسبوكي 2.
عبد عبد المجيد
الفسيفساء السورية
أفين إبراهيم
رضاب الفراش
وزنة حامد
قلق الذات