نحن كحزب سوري وطني وعضو في هيئة التنسيق الوطنية نرفض أي تدخل عسكري خارجي في وطننا السوري. وفي حال حصول أي تدخل لا سمح الله فإننا سنقاوم التدخل مهما كانت الجهة المتدخلة
* نضال حمادة
يعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الحزب الكردي الأهم في سوريا بدون
منازع. وهذا الحزب الذي تأسس على فكر وعقيدة عبد الله اوجلان كما يذكر مؤسسه ظهرت أهميته
في الأزمة التي تشهدها سوريا منذ سنة تقريباً بسبب المواقف القوية التي أخذها من التدخل
التركي في سوريا وأيضاً بسبب الاتهامات التي وجهت له من أطراف في المجلس الوطني السوري
ومن أحزاب كردية صغيرة منضوية في هذا المجلس بمهادنة الحكم في سوريا. الانتقاد التقت
زعيم الحزب المهندس صالح مسلم محمد الذي أجاب عن أسئلتنا في الحوار التالي:
تردد كثيراً في وسائل الإعلام أنكم الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني
هل تؤيدون هذا الكلام؟
• كلا، نحن حزب سوري كردي تأسس على فلسفة وفكر عبد الله أوجالان في عام
2003 ولسنا فرعاً من حزب العمال الكردستاني، ولكن الإيديولوجية الأوجالانية تجمعنا،
مثلنا مثل الأحزاب الشيوعية التي تقتدي بالأفكار والنظريات الماركسية. ولكن وسائل الإعلام
تردد ذلك ربما لغايات في نفس يعقوب، ونحن نصحح لها باستمرار ونؤكد على استقلاليتنا
في قراراتنا ونهجنا بما يتناسب مع ظروف وخصوصية غرب كردستان وسوريا.
هل لدى حزب الاتحاد الديمقراطي مقاتلون في سوريا؟
• كلا، ليس لدينا مقاتلون لا في سوريا ولا في أي مكان آخر. نحن تنظيم
سياسي نناضل سياسياً ونعمل على تنظيم صفوف الشعب، مثلما نعمل على ترسيخ الإدارة الذاتية
الديموقراطية التي تعني تنظيم الشعب من النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية والدفاع
الذاتي. والنقطة الأخيرة أمر مهم في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا، حيث انتشرت عصابات
السرقة والنهب مما يتطلب تنظيم بعض الشباب لحماية قراهم وأحيائهم من تلك العصابات والدخلاء
ليلاً، وهذا ما يفسره البعض بالتنظيم العسكري بينما الأمر ليس كذلك.
كيف سيكون موقفكم في حال حصل تدخل عسكري تركي في سوريا؟
• نحن كحزب سوري وطني وعضو في هيئة التنسيق الوطنية نرفض أي تدخل عسكري
خارجي في وطننا السوري. وفي حال حصول أي تدخل لا سمح الله فإننا سنقاوم التدخل مهما
كانت الجهة المتدخلة سواءاً كانت تركيا أم غيرها. فإذا كانت هناك أية جهة تتعاطف مع
الشعب السوري وثورته السلمية فليقف إلى جانبه سياسياً واقتصادياً وليمارس الضغوط على
النظام السوري، ولكن ليس بتسليح الثورة أو التدخل العسكري الخارجي.
بعض الإعلام العربي تحدث عن شبيحة أكراد. هل هذا صحيح ؟
• الشبيحة مصطلح كان موجوداً قبل الثورة السورية، وتعني أولئك المرتزقة
الذين كانوا تابعين لبعض العصابات المسلحة التي تقوم بأعمال غير شرعية. والأكراد كشعب
منتشرون في كل أنحاء سوريا وهناك شبيحة من كل الأطياف السورية، وهذا أمر طبيعي. فإذا
كان البعض يتحول إلى شبيحة من أجل المال، فإن الأكراد هم أفقر الشرائح، مثلما هناك
ضعاف النفوس. أما في هذه الظروف التي تمر بها سوريا، كل من يريد ممارسة سياسة رخيصة
يتهم خصمه أو من لا تعجبه سياسته بشبيحة النظام.
هناك حملة قوية عليكم من المجلس الوطني السوري ومن بعض الجهات الكردية
أيضا، لماذا انتم بالتحديد ؟
• يقال: الشجرة المثمرة ترمى بالحجر. نعم نحن نتعرض لحملة إعلامية شرسة
لكثرة أعدائنا، فكل من يعادي فلسفة وفكر القائد أوجالان يعادينا، باعتبارنا نتمسك بفكر
وفلسفة القائد آبو. وكل من يعادي الفكر والنهج الوطني السوري يعادينا أيضاً، لأننا
من مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية التي تتكون من قوى وطنية ديموقراطية بامتياز وترفض التدخل
الخارجي في الشأن السوري، وكل من يعادي الشعب الكردي وحل القضية الكردية يعادينا أيضاً
لأننا القوة الكردية الأكبر والأكثر قدرة على الدفاع عن القضية الكردية وحلها. والنظام
العالمي وقوى الهيمنة العالمية لا تريد الاعتراف بالوجود الكردي وحقوقه الأساسية الإنسانية.
منذ بداية الثورة السورية ونحن كحزب وشعب نشارك في الثورة السورية والحراك الشعبي بلوننا
وصوتنا الكردي ومطالبنا الكردية، ولكن ولا لمرة واحدة ظهرت التظاهرات الكردية على شاشات
الإعلام الخليجي. فنحن بخصوصيتنا الكردية لن نحصل على رضا الإعلام الخليجي ولا المال
الخليجي!! أما الأطراف الكردية فهي تحسدنا على جماهيريتنا، وتعتقد أنها باتهامنا ستتمكن
من كسب البعض من الشعب الكردي، ولكن الشعب يعرفنا عن قرب لأننا تتقاسم همومه يومياً
وبالممارسة العملية وليس على الانترنت.
هل تعتقدون بحصول تدخل عسكري تركي في سوريا؟
• في بدايات الحراك الشعبي السوري كان التدخل الخارجي وخاصة التركي وارداً
لأن الجهود كانت تبذل في هذا الاتجاه، أي تبذل من أجل تهيئة الأجواء للتدخل الخارجي
أي تدخل الناتو كما حدث في ليبيا، مما يعني تدخلاً تركياً لأن تركيا عضو في الناتو.
ولكن بعد كل هذه المدة أي أحد عشر شهراً على الثورة انكشفت أمور كثيرة تجعل التدخل
العسكري الخارجي أمراً غير مقبول، وبالتالي يصعب أن يكون هناك تدخل عسكري تركي مباشر،
وهذا لا يعني امتناع تركيا عن تزويد بعض الأطراف المنتمية إلى ما يسمى بالجيش الحر
بالسلاح والعتاد، وخاصة أن قائد هذه المجموعات جالس في أحضان الدولة التركية.
هل هناك خطط تركية ؟ هل انتم على اطلاع على شيء من هذا القبيل؟
• لا بد من خطط لكل جهة بصدد الأمور المهمة لها ولمصالحها. نحن ليست لنا
مصادرنا الخاصة في هذا الشأن ولكننا نتابع الإعلام ونستنتج من الأحداث والتطورات الملموسة.
فهناك الكثير من التصريحات والمواقف التي تشي بالتوجهات والخطط. فقد تحدث الإعلام عن
اعتقال تسعة وأربعين عنصراً من المخابرات التركية MIT
في سوريا، بالتأكيد هؤلاء لم يكونوا سواحاً، وكانت لهم مهام خاصة
جاؤوا لتنفيذها. وعندما يهدد أردوغان أو عبد الله غول فإنه لا يهدد من فراغ، ولا بد
أن يكون لهم خطط ووسائل لتنفيذ تهديداتهم.
عن موقع " الانتقاد "