قالت جامعة الدول العربية يوم السبت انها اوقفت عمل بعثة المراقبين العرب
في سوريا بسبب ما وصفته بالتدهور الشديد في الموقف حيث اشتبكت قوات الامن مع متمردين
يسيطرون على ثلاث ضواح خارج العاصمة دمشق.
وكانت الجامعة العربية قد دعت الاسبوع الماضي الى تنحي الرئيس السوري
بشار الاسد بعد عشرة اشهر من الانتفاضة ضد حكمه وقالت انها ستحمل مقترحاتها بشأن خطة
للسلام الى مجلس الامن الدولي التابعة للامم المتحدة الاسبوع القادم.
وقالت الجامعة في بيان "بالنظر الى تدهور الاوضاع بشكل خطير في سوريا
والى استمرار استخدم العنف ... أجرى أمين عام جامعة الدول العربية مشاورات مع عدد من
وزراء خارجية الدول العربية قرر على ضوئها وقف عمل بعثة الجامعة في سوريا بشكل فوري
والى حين عرض الموضوع على مجلس الجامعة."
وقال مسؤول بالجامعة العربية ان من المتوقع أن يجتمع وزراء الخارجية العرب
في أوائل فبراير لبحث امكانية سحب بعثة المراقبين بالكامل من سوريا لكنه اضاف ان بامكان
الامين العام سحب المراقبين في اي وقت اذا لزم الامر.
وقال التلفزيون السوري يوم السبت ان سوريا تعتبر تعليق عمل بعثة المراقبين
التابعة للجامعة العربية في البلاد محاولة للتأثير على مجلس الامن التابع للامم المتحدة
وتكثيف الضغط من أجل تدخل خارجي.
وأضاف في خبر عاجل ان هذا الامر سيكون له تاثير سلبي ويشكل ضغطا على مجلس
الامن بهدف الدعوة للتدخل الاجنبي وتشجيع الجماعات المسلحة على زيادة العنف.
وكانت مهمة البعثة هي مراقبة تنفيذ خطة السلام التي قدمتها الجامعة العربية
وجرى تمديدها لشهر ثان. ولقيت البعثة انتقادات شديدة بسبب فشلها في وقف اراقة الدماء.
وتلقت البعثة ضربة جديدة عندما سحبت دول الخليج مراقبيها قائلة انهم لم
ينجحوا في وقف العنف.
ولم ينجح الضغط الدبلوماسي الذي يشوبه دعم متواصل من روسيا وايران في
وقف الحملة الامنية التي يشنها الاسد ضد معارضيه والاضطرابات التي تلقي فيها سوريا
باللائمة على جماعات مسلحة تتلقى دعما من الخارج.
وقال نشطاء ان القتال تصاعد في ثلاث ضواح يسيطر عليها متمردون في دمشق
يوم السبت واعربوا عن قلقهم لقيام الجيش بمنع المسلحين من تعزيز موقع لهم على مسافة
15 دقيقة من العاصمة.
لكن المعارضة المسلحة تشجعت بفضل سلسلة من التقارير التي تحدثت عن انشقاقات
في الجيش وسط القتال. وقال نشطاء ان مجموعة من المنشقين جاءت بثلاث دبابات استخدمتها
في العمليات ضد قوات الامن.
وقال متحدث باسم قوات المعارضة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم الجيش
السوري الحر انها لا تملك بيانا كاملا بالمنشقين عن الجيش لكنها قدرت عددهم في المنطقة
بأكثر من مئة منشق.
وقال نشطاء لرويترز عبر الهاتف ان المتمردين الذين يسيطرون على بلدات
سقبا وجسرين وكفربطنا يتبادلون اطلاق النار مع قوات الجيش. وقالوا ان قوات الجيش اطلقت
في وقت سابق نيران الدبابات وقذائف المورتر والمدافع المضادة للطائرات.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان ستة من السكان قتلوا واصيب العشرات
مع اشتداد حدة القتال.
وفي تصوير بالفيديو نشر على الانترنت ويعتقد انه من ضاحية يسيطر عليها
المعارضون المسلحون ظهر دخان يتصاعد من وراء مسجد وسمع صوت اطلاق نار في الخلفية بينما
هتف مقيمون "الله اكبر".
ولم يستن التحقق من التصوير ومن معظم روايات النشطاء حيث تحظر السلطات
السورية دخول الصحفيين الاجانب.
ووافق الجيش السوري الحر الاسبوع الماضي على هدنة لانسحاب قوات الامن
من بلدة الزبداني التي يسيطر عليها معارضون والتي تبعد 30 دقيقة عن العاصمة. ويقول
ان الانشقاقات اجبرت الجيش على الانسحاب.
وتحولت الانتفاضة التي بدأت باحتجاجات سلمية في مارس اذار الماضي ضد اربعة
عقود من حكم اسرة الاسد الى العنف حيث بدأ المعارضون ومن بينهم منشقون على الجيش حمل
السلاح ضد قوات الامن.
وقال ابو اسحق عبر موقع سكايب من بلدة سقبا "اعتقد انهم يريدون محاولة
تفادي تكرار الموقف في الزبداني هنا لذلك يأملون في سحق هذا. لكن انشقاقات عديدة وقعت
في صفوف الجيش ونأمل ان يجبرهم ذلك على التفاوض."
وقال نشطاء ان القتال اندلع ايضا في محافظة حمص بوسط سوريا بعد ان تم
تفجير انبوب للنفط يوم السبت.
وقالت الامم المتحدة في ديسمبر كانون الاول ان اكثر من 5000 شخص قتلوا
على ايدي قوات الامن السورية. وتقول سوريا ان اكثر من 2000 من قوات الشرطة والجيش قتلوا
على ايدي مسلحين.
وقالت وكالة الانباء العربية السورية ان "جماعات ارهابية" قتلت
سبعة جنود من بينهم ضابط يوم السبت. كما قالت الوكالة ان 28 من افراد الامن السوريين
دفنوا يوم السبت بعد ان قتلوا في عدد من مناطق الاضطرابات في انحاء البلاد ونشرت صورا
لجثث غارقة في الدماء وجنازة يقودها جنود يحملون اكاليل الزهور.
وقال نشطاء يوم السبت انه عثر على جثث 17 رجلا كانت تحتجزهم قوات الامن
السوري ملقاة في الشوارع في مدينة حماة وقد اصيبوا بالرصاص في رؤوسهم. وقالوا ان القتل
وقع خلال هجوم للجيش على البلدة هذا الاسبوع.
وناقش مجلس الامن التابع للامم المتحدة يوم الجمعة مسودة قرار اوروبي-عربي
جديد يهدف الى وقف اراقة الدماء. وقالت بريطانيا وفرنسا انهما يأملان ان يعرض مشروع
القرار الخاص بسوريا للتصويت الاسبوع القادم.
وقال نائب الامين العام للجامعة العربية ان الجامعة تجري محادثات مع روسيا
قبل اجتماع مجلس الامن هذا الاسبوع.
ولم ترد اي تصريحات من جانب المسؤولين الروس لكن السفير الروسي لدى الامم
المتحدة فيتالي تشوركين قال في وقت سابق ان مشروع القرار الاوروبي العربي الذي وزع
في مجلس الامن الدولي يوم الجمعة غير مقبول في أجزاء منه لكن روسيا مستعدة "للتعامل"
بشأنه.
وانضمت روسيا الى الصين في استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مسودة قرار غربي
سابق في أكتوبر تشرين الاول ونشرت مسودتها الخاصة منذ ذلك الوقت. وقال تشوركين ان موسكو
تريد عملية سياسية تقودها دمشق لا "نتيجة تفرضها الجامعة العربية عن عملية سياسية
لم تحدث بعد" او "تغييرا للنظام" على النمط الليبي.
وقال المجلس الوطني السوري المعارض انه سينضم الى الجامعة العربية في
اجتماعها مع مجلس الامن ليطلب "الحماية". ودعا المجلس الوطني في وقت سابق
القوات الدولية الى فرض حظر جوي على سوريا.
ويقول مسؤولون اتراك ان عدد السوريين الذين يطلبون اللجوء الى تركيا ارتفع
خلال الاسابيع الستة الماضية ليصل الى ما بين 50 و60 شخصا يوميا ليصل عدد اللاجئين
في المخيمات الى نحو 9600 شخص. وفر نحو 6000 سوري الى لبنان.
(رويترز)