الثلاثاء 16 تمّوز / يوليو 2024, 18:22




تكبير الحروف : 12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto
محمد الخزنوي
khaznawy@hotmail.com
هل الإسلام يعترف بحقوق الإنسان والديمقراطية؟
الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012, 18:22

هل الإسلام يعترف بحقوق الإنسان والديمقراطية؟

*مقدمة :

سيدنا علي رضي الله عنه وحرية التعبير والفكر هل كان يقتل المعارضين له وهل اذا كان موجودا الان بيننا كان مع الثوار أم مع أعداء الثوارهل هو مع حقوق الانسان كانسان ام كان سيدافع عن الطغاة والجلادين هذا ما سنعرفه من خلال أقواله وأفعاله  في موضوع حقوق الإنسان تعالوا لنبحر معا في بحر علومه على بركة الله عزوجل لكي لا ننخدع باصحاب العمائم المربربة  المنفوخة حجما بعلاقة حسابية  طردية تتناسب مع جهل ذلك الرجل المدعي انه يمثل الاسلام فاصبح الميزان والفيصل تلكم العمامة المربربة  وطلته البهية التي تسر الناظرين متناسين ان هكذا موازين لا علاقة لها بجوهرالايمان  وفقه الاسلام  وارجوا بها ايضاح جزءا ولو بسيط عن الغمام التي كبلوا ديننا الحنيف بفكرهم العفن وبها لكي  لا تنخدعوا بمشايخ الدين المزيفين فالمشيخة كما يقال يا بالاش مترين شاش وذقن ببلاش  بل لنعود الى حقيقة الاسلام الناصعة التي لا شبهة فيها ولنتعلم اننا من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم لا نعرف الحق بالرجال وانما نعرف الحق وبالحق نعرف اهل الحق والرجولة وبعد :

ما أجمل حقوق الإنسان ان كانت ديدنها القول والعمل بين شعوب الأرض ولكن ما أقبحها ان كانت  شعار لا يطبق الا في الأحلام والمؤامرات الدولية  بل ما أقبحها ان كانت فقط للاستهلاك المحلي والعالمي والانتخابي الدعائي  اما على الصعيد العملي أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولذلك احببت ان اسرد حقيقة احد تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم هذا النبي الكريم الذي تخرج من مدرسته كبار الأساتذة رضوان الله عليهم أجمعين وليس غريب يوم قال لنا (النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، و أنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، و أصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون )(1)

  فتعالوا نرى  حقوق الإنسان في ميزان سيدنا علي كرم الله وجه مع العلم ان ديننا الحنيف قد برز لنا صورة ناصعة لحقوق الإنسان من خلال كل مصادر التشريع ولكن الان سنراها بنكهة الامام علي رضي الله عنه  ففي موضوع حرمة الدم وقدسيته قال الباري عزوجل { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ }(2) ولذلك لا عجب ان قال الامام علي لكل عماله في ارجاء الدولة الإسلامية انذاك قولته المشهورة لعامله على مصر مالك ابن الاشتر: (وإيّاك والدماء وسفكها بغير حلّها، فإنّه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها، والله سبحانه وتعالى مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام، فانّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ويزيله وينقله ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود البدن، وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو يدك بالعقوبة فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم»)(3) ولم يكن علي رضي الله عنه بعدالته متقيداً بحرمة دماء المسلمين فقط بل ان  دماء أهل الذ مة أيضاً تساوي دماء المسلمين ، عملاً بالمبدأ القائل : ( دم الذمي كدم المسلم حرام ) ، إذ كان رضي الله عنه يوصي مالك الاشتر بالرحمة بالناس مسلمهم وذميهم بقوله : ( ولا تكن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلق )(4)

إن الاعتراف بالحقوق السياسية نوعا ما حديثة زمنيا ، إذ كان الناس في العصور السابقة ، يجبرون على اتباع سياسة الخنوع والطاعة على مذابح القهر والاستبداد بل كانوا كما يقال كالميت بين يد الغاسل ، إلى أن جاءت إعلانات الحقوق الجديدة  ، ومن أهمها في هذا الصدد إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لسنة / 1789/ م الذي اعترف بحرية التعبير عن الرأي ، و مقدمة الدستور الأمريكي في سنة / 1791/ م التي اعترفت بحرية الفكر والتجمع ، واخيراً صدر عن الأمم المتحدة – الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – في سنة / 1948 / م   مع العلم الإسلام سبق كل هذا يوم قال الباري عزوجل { وأمرهم شورى بينهم }(5) و { شاورهم في الأمر }(6)

بل إن عليا جسدها على الواقع بعدالته  التي سنها في ذلك العهد مع شعبه  ظلت  مقولته التي لم يقلها أي رئيس غيره تثير استغراب الكثيرين من محللي  التاريخ والسياسة في العالم ومن جملة ما قال: ( لقد أصبحت الأمة تشكوا ظلم رعاتها وأصبحت اشكوا ظلم رعيتي ، وكنت بالأمس أميراً واليوم مأموراً ، وكنت ناهياً واليوم منهياً )(7) كان بإمكان علي رضي الله عنه  أن يستخدم السيف لكل ناقد ولكل متمرد على حكمه متذرعاً بالحفاظ على أمن الدولة, والسيادة الوطنية  وأن الدولة تمر بحالة طوارئ لكي يبرر عمله  ليقوم بتصفية كل المعارضين لحكمه ولو بالرأي لكنه لم يفعلها  ، بل كان في قمة التواضع والسلمية مع كل من يخالفه في الرأي والفكر اسمع معي يوم كان يخطب على منبر الكوفة خرج  له معارض ممن يكفرونه وقال قاصداً وقادحا  بحق الإمام علي

( لله أبوك كافراً ما أفقهك )(8) فقام على ذلك المعارض  جماعة تريد قتله وتسكت صوته  فنهاهم الإمام علي قائلا : ( اتركوه فهو إما سب بسب أو عفو عن ذنب )(9) ، وكأنه أراد أن يؤسس تعددية ويعرف الناس إلى حرية التعبير والفكر بل ليقول للناس ان علي رضي الله عنه  أو أي رئيس  ليس فوق النقد ولا هو أكبر من أن ينتقد ، فهل يوجد أكبر دليل على التعددية والحرية  السياسية من هذا الموقف وهو إعطاء تلك المساحة لذلك الرجل من الحرية للانتقاد حتى لوكان الرجل الأول في السلطة كعلي خليفة المسلمين هل نجد مثله في زماننا هذا أسمعت لو ناديت حي ولكن لا حياة لمن تنادي  ؟ وكان الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في موضوع حفظ الأموال وحفظ الحياة يقول و يوصي عماله بقوله : ( ولا تمسوا مال أحد من الناس مصل ولا معاهد )(10) بل يذهب أكثر من ذلك ، فهو يقول لعامله على الخراج أي الضرائب في عصرنا هذا  : ( إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج ، أو تبيع دابة يحمل عليها في درهم ، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ) (11)  وقد تكررت هذه الوصية لكل نوابه في الأمصار  ، وكان يزيد  عليها : ( ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ) (12) ولو قارنا ما كان يقوله الطغاة والدكتاتوريون بما كان يقوله سيدنا علي لوجدنا الفرق بين السماء والأرض بل ان القياس مع الفارق  اما سمعتم ما كان يقوله فرعون لشعبه : { ما أريكم إلا ما أرى } (13) أي بمعنى لا وجود للشعب امام فرعون بل ان فرعون يفكر عن شعبه وما على الشعب الا التنفيذ فقط  بينما لو قلت لكم عندما قال الامام علي لأحد مستشاريه في أولئك الذين يعارضونه في الفكر والرأي  اسمع معي الحوار الذي جرى بينهما فقد أتاه الخريت ابن راشد ذات يوم فقال له : ( إني خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن حصين – من رؤوس الخوارج – وقد سمعتهما يذكرانك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما حتى تقتلهما ) فقال علي : ( إني مستشيرك فيهما ، فماذا تأمرني ) فقال الخريت : ( آمرك أن تدعوا بهما فتضرب رقبتهما ) فقال علي : ( لقد كان ينبغي لك أن تعلم أني لا أقتل من لم يقاتلني ، ولم يظهر لي عداوة ، وكان ينبغي لو أني أردت قتلهما أن تقول لي : اتق الله بم تستحل قتلهما ولم يقتلا أحداً ، ولم ينابذاك ، ولم يخرجا عن طاعتك ) (14) أعلمتم الان ما كان عليه الامام علي في موضوع الحرية والفكر وحفظ النفس أظن كلامه خير دليل على ما نقول و كأن فرعون ليبيا لم يسمع بأصحاب الرسول وأقوالهم يوم زحف على بنغازي يريد قتلهم جميعا وهكذا فراعنة سورية ويمن ومصر كلهم على نفس الشاكلة حيث حقوق الإنسان في واد وهم في واد أخر  بل انظر أخي القارئ قمة الرقي والحضارة في كلام الامام علي في أولئك الذين حاربوه لترى العجب العجاب من كلامه رضي الله عنه : ( لا تسبوا الخوارج من بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه ) (15)

واسمع ماذا قال لعامله إلى مصر ففي وصيته لمالك ابن الاشتر ( وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس ، فإن الناس عيوبا الوالي أحق من يسترها  فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهيره ما ظهر لك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالصالحين ) الساعي الذي يرفع التقارير في وقتنا الحاضر فيقول موصياً مالك الاشتر : ( واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلساً عاماً ، تتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك وحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمك غير متعتع ) وفي صفات الوزير يقول له : ( إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ومن شاركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة ، فإنهم أعوان الآثمة وإخوان الظلمة (16) وفي الختام حقوق الإنسان يجب ان تكون قول وفعل نلمسه في مجتمعنا لا شعارات رنانة هنا أو هناك بينما حقوق الإنسان  تموت على مقاصل الطغاة من الحكام نريد أفعالا على ارض الواقع فالإنسانية وحقوق الإنسان هبة من الله يجب ان نحترمها ونقدرها كما كان أجدادنا لها حافظون وكانوا بها يفتخرون فلما نحن لقيمهم وتراثهم  معرضون ونحن في أمس الحاجة لها في هذا الزمن الذي ما أحوجنا فيه إلى حقوق الإنسان وقيمة الإنسانية لاتكون الا بان نبث الأمل من جديد لعلنا نفي الإنسانية ولو جزء بسيط من حقها علينا من باب رد المعروف للبشرية والإنسانية الضائعة تحت براثن الطغاة  اللهم اني قد بلغت فشهد

والله من وراء القصد. والله اعلم

محمد مؤيد الخزنوي

رئيس مركز الدراسات الإسلامية

http://www.islamkurdish.com

======================

1-   الراوي: +%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A3%D8%A8%D9%88+%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A أبو موسى الأشعري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6800
خلاصة حكم المحدث: صحيح

2-   سورة النساء الاية 92

3-   نهج البلاغة، الرسائل 53: من كتاب له (عليه السلام) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها.

4-   نهج البلاغة، الرسائل 53: من كتاب له (عليه السلام) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها.

5-   [سورة الشورى: آية 38‏]  

6-   (سورة آل
عمران الآية 159). 

7-   المصدر السابق  

8-   المصدر السابق  

9-   المصدر السابق

10-                    المصدر السابق  

11-                    المصدر السابق

12-                    المصدر السابق

13-                    سورة غافر الاية 29

14-                    المصدر السابق

15-                    المصدر السابق

16-                    المصدر السابق  

                                                                                                                                            

هذه الكتابه تعبر عن راي كاتبها
شارك في نشر الموضوع على صفحتك

مواضيع جديدة في موقعنا الجديد اضغط هنا


ارشيف
ارشيف

صحافة وإعلام و آراء

كتاب الموقع
عبدالغني ع يحيى
العصر الطيني في العراق.
بنكي حاجو
الكذبة الكبرى
ب. ر. المزوري
النقطة
زاكروس عثمان
أحزاب خارج التغطية
إبراهيم اليوسف
النص الفيسبوكي 2.
عبد عبد المجيد
الفسيفساء السورية
أفين إبراهيم
رضاب الفراش
وزنة حامد
قلق الذات